حدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان قال : كتب عمر بن عبد العزيز : « أما بعد فإنه يجب على المسلمين أن يضعوا من أهل الشرك والكفر ما وضع الله منهم ، وأن ينزلوهم بمنزلتهم التي أنزلهم الله بها من الذلّ والصّغار ، ولا يشركوهم في أمانتهم ولا يسلطوهم على أهل الإسلام فتجري عليهم أحكامهم ويستخدموهم بالطمع فيما عندهم ، وينزلوا بهم حاجاتهم فيغشونهم ويحرمونهم ، فلا يبق أحد ممن قبلك على غير الإسلام على شيء إلا عزلته واستبدلت به رجلا من المسلمين ترضى دينه وأمانته وعفافه ، وخذهم بشدّ المناطق ، وركوب الأكف ، وحلق أوساط رؤوسهم ، وأطع الله واتّقه ، فإنه لا حرز لك ولا منعة إن عصيته والسلام » .
وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة : « أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكر أنك لما قدمت البصرة جعلت سفيان بن فرقد حاجبا وتقدمت إليه ألا يرزأ أحدا شيئا ، فبلغك عنه أمر تكرهه فأتاك بخمسين دينارا ذكر أنه أعطاه إياها رجل ، فقبضتها وعزلتها في بيت المال إلى أن يأتيك أمري ، وليس بيت المال بموضع للرشاء فاردد ذلك الذهب إلى صاحبه الذي أخذ منه فإن ابن فرقد يعرفه ، إن شاء الله ، والسلام » .
وكتب عمر إلى عدي : « إنّ بعض من ورد علينا أخبرني عن ناحية من نواحي فارس خرابا ، فأسهرني ذلك وغمّني ، فتعهّد أهل عملك بالكتب والرسل ، واجتهد في عمارة البلاد بالعدل والرفق وترك الاستقصاء ، واعلم إنما يلتمس إصلاح قوم آثروا سيّئا واجتهدوا في فساد ما تحت أيديهم حتى بلغ الأمر ما بلغ ، وليس بكثير على الله جل ثناؤه أن يجعل في عمارة سنة ما يعدل
أنساب الأشراف — صفحة 196
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٦