وقال عمر لميمون : لأن أبقى لهذا المال حتى أسلكه سبيله أحبّ إليّ من أن أتركه لولدي ميراثا ، لا أحاسب بشيء منه .
المدائني عن المبارك بن فضالة قال : كتب عمر بن عبد العزيز : « إنّ من كان عليه دين له وفاء به فليقض من ماله ، ومن لم يكن عنده فلينظره غرماؤه ، فإنما وضعوا أموالهم عنده على أن يصادفوا مالا أو عدما » .
وروى الهيثم بن عدي عن عدي قال : كتب عمر إلى عبد الحميد :
« كتبت تذكر أنك وجدت في بيت المال سبعة آلاف درهم مما أخذ ممن كان يختلف بالخمور ، ولا حاجة لي في خبيث ، فإن وجدت له أهلا فاردده عليهم ، والسلام » .
المدائني قال : كتب إلى عمر صديق له من النساك : « إلى العبد المبتلى بأمور المسلمين من أخيه فلان ، أما بعد : فإنك ممتحن بما ولَّيت ومجزى بما عملت ، فأصلح نيّتك وتوقّ على دينك فإنك بعرض خير وشر ، فإن اتّبعت الخير سعدت ، وإن ملت إلى الشر غويت ، وكان يقال من تقلَّد شيئا من أمور المسلمين فإنما فتح له باب إلى الجنة ، وباب إلى النار ، فأيّهما اختار فهو والجه ، عصم الله دينك ووفّر من الأجر حظك ووفقك للخير ووفقه لك » .
فكتب إليه عمر : « فهمت كتابك يا أخي ، وقد عظمت عليّ البليّة ، فاسأل الله العون والكفاية ، لا تخلني رحمك الله من كتبك بالنصيحة ، فإنك تقضي بها حق المودة ، والسلام » .
المدائني عن المسيّب بن شريك قال : قدم على عمر بشير من الصائفة فقال له : إن شئت زدناك في عطائك ، وإن شئت ألحقنا لك عيّلا . فقال :
كلاهما وتمرا ، فقال عمر : إنك لبطَّال وليس لبطال عندنا شيء .
أنساب الأشراف — صفحة 198
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٨