ولسانك عن الأموال والأعراض والأبشار ، واستر ما استطعت من عورات الناس إلا شيئا أبداه الله لا يصلح ستره ، فإن سبق منك هوى أو غضب فاستغفر ربك وراجع أمرك ، نسأل الله تعالى أن يصلح لنا أعمالنا ويكفينا أمورنا ، وما نرجع إليه بعد الموت ، والسلام » .
المدائني عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال : كتب عمر إلى الجرّاح بن عبد الله : « إنّ ولاة السلطان بعرض مكاره وبلاء إلَّا من وقى الله وأعان ، فاتّق الله حق تقاته ، واذكر موقفك بين يديه ، وإذا حضرك خصم جاهل فرأيت منه رعة سيئة فارفق به وسدده وبصرّه ، وخذ له الحق غير متجانف على خصمه ، وإن أتى رجل ذنبا يستحق به العقوبة فلا تعاقبه بغضب تجده في نفسك ، ولكن لما أتى وجنى ، جعلنا الله وإياك ممن ( لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا ) [ 1 ] ، أو من المتقين الذين لهم العاقبة ، والسلام » .
المدائني قال : كتب عمر إلى عدي بن أرطاة ، بلغني أن عمالك بفارس يخرصون [ 2 ] الثمار ثم يقوّمونها على أهلها بسعر فوق سعر الناس الذي يتباعون به ، ثم يأخذون ذلك ورقا ، وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من السابلة والمارة في الطرق . ولو علمت أنك أمرت بذلك أو رضيته ما ناظرتك ولأتاك مني ما تكره . وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان للنظر في ذلك ، وردّ الثمن الذي أخذ من الناس إلى ما باع أهل الأرض في
هامش
[ 1 ] سورة القصص - الآية : 83 .
[ 2 ] الخرص : الحزر ، والكذب ، وكل قول بالظن ، وخارصه : بادله . القاموس .