كتاب واحد ، ولا تطنب في الإملاء ، فلا حاجة لنا في كثرة الكلام والسلام » .
قالوا : تزوج رجل من بني فرّاص - كانت أخته عند عدي - امرأة من الحدان كان لها موضع من قومها ، فطلَّقها وهو يشرب ، ثم جحد فأتت إياس بن معاوية بشاهد فعدّله ، وجاءت بعبد لها وقد أعتقته فعدّل ، فانتزعها إياس من الفراصي ، فأمر عدي بها فردّت على الفراصي . وأراد عدي أن يقدم على إياس بمشورة وكيع بن أبي سود ، فقال له داود بن أبي هند : ( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) [ 1 ] . فهرب إياس إلى عمر بن عبد العزيز ، وولى عدي الحسن بن أبي الحسن القضاء ، وكتب عدي إلى عمر يعلمه ذلك فكتب إليه عمر : « الحسن أهل لما ولَّيته ، ولكن ما أنت والقضاء ؟ فرّق بين الرجل والمرأة ، فرّق الله بين أعضائك » .
المدائني قال : كتب عمر إلى عماله : إنه بلغني أنّ نساء ذوات سعة يخرجن عند موت الميت ناشرات شعورهم ينحن ، وهذا فعل أهل الجاهلية ، وإنّ الله لم يرخص للنساء في وضع خمرهنّ مذ أمرهنّ بضربها على جيوبهنّ ، فتقدم في هذه النياحة تقدما شديدا ، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم ، فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك ، فلعمري لقد آن لهم أن يتركوه مع قراءة كتاب الله ، وانه عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه ، فمن لم ينته فنكَّل به غير معتد ولا مسرف ، إن شاء الله ، والسلام » .
هامش
[ 1 ] سورة القصص - الآية : 20 .