جاءك ببينة على حقّ هو له فسلَّمه إليه وقد عنّاك إليّ . فكتب إليه بما سأله ، وأعطاه نفقة من بيت المال وأعطاه دريهمات من ماله فقال : اشتر بها لحما .
المدائني عن فرات بن السّائب عن ميمون قال : قال عمر لمسلمة :
كفّني إذا متّ بدينار من عطائي فإن ربي إن كان راضيا عني فسيبدلني خيرا منه .
قال : وسأل عمر بن عبد العزيز إسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حوائج فقال : ألم آمركم أن تلحقوا بأمصاركم ، لست قاضيا لك حاجة حتى تلحق بمصرك ، ودفع عنه ، فقال : والله ما كنا ندفع هذا المدفع عن محمد صلى الله عليه وسلم . فوجم عمر ساعة وتغرغرت عينه ، ثم قضى حوائجه .
المدائني عن أبي بكر الهذلي قال : قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك : يا بنيّ التمس الرفعة بالتواضع ، والشرف بالتقوى وإيّاك والخيلاء ، ولا تحقرنّ أحدا فإنك لا تدري لعل بعض من تزدريه عينك أكرم على الله منك ، ولا تنس نصيبك من الله ونصيب الناس منك .
قال : ومات عبد الملك وهو ابن تسع عشرة سنة .
حدثني هشام بن عمار قال : بكى عمر بن عبد العزيز فقيل له :
ما يبكيك ؟ قال : ذكرت انصراف أقوام كانوا يتقلَّبون في النّعم السابغة ، والفضل العظيم في الدنيا إلى النار لا ينالهم الله برحمة منه أبدا .
المدائني عن أيوب عن خالد بن عجلان قال : كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر فقال لها : من أين صار إليك ؟ . قالت : أعطانيه أمير المؤمنين - تعني أباها - فقال : إما أن تردّيه إلى بيت المال ، وإما أن تأذني في فراقك - وكانت امرأته - فإني أكره أن أكون أنا وأنت في بيت وهو عندك .
أنساب الأشراف — صفحة 181
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٨١