المدائني عن إدريس بن قادم قال : قال عمر لميمون بن مهران - ويكنى أبا أيوب ، وكان مهران مكاتبا لبني نصر بن معاوية ، وكان ميمون مملوكا لامرأة من الأزد من ثمالة يقال لها أم أيمن فأعتقته بالكوفة ، ثم تحوّل إلى الجزيرة في أيام الجماجم - : يا أبا أيوب كيف لي بأعوان أثق بهم وآمنهم ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق ، وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيه ، فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتك إلَّا الصحيح .
المدائني قال : قال عمر بن عبد العزيز : لا تعدم من الأحمق خلَّتين :
كثرة التلفّت وسرعة الإجابة .
وكتب عمر إلى عدي : « أما بعد فلا تسر سيرة الحجاج ، فإنه كان بلاء وافق من قوم خطايا » .
قالوا : وكان عمر بن عبد العزيز يتحدث أول الليل ، ويسل عن أمور الناس ، ويصلي آخره ويقول : إن محادثة الرجال تلقيح لألبابها .
وحدثني أبو عبد الرحمن الجعفي مشدانة عن عبد الله بن المبارك قال :
قال زياد بن أبي زياد مولى ابن أبي ربيعة : دخلت على عمر بن عبد العزيز فترجّل لي عن صدر المجلس ثم قال : إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا ، فلا تأخذ عليه شرف المجلس .
حدثني محمد بن مصفّى قال : بلغنا أن عمر بن عبد العزيز خطر بيده خطرة ثم بكى فقيل له : ما أبكاك ؟ قال : ذكرت النار فأشفقت من أن تغلّ يدي في الآخرة .
أنساب الأشراف — صفحة 178
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٨