المدائني قال : حمل إلى عمر مسك فأمر ببيعه ، فلما أخرج أخذ عمر بأنفه وقال : هذا للمسلمين وإنما ينتفع بريحه ، ولا حاجة لي في الانتفاع بشيء من حق المسلمين .
قالوا : وسابق عمر الخيل بالمدينة ، وكان فيها فرس لمحمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وفرس لرجل جعديّ فتقدم فرس الجعدي ، فجعل يرتجز ويقول :
غاية مجد نصبت يا من لها * نحن حويناها وكنّا أهلها
لو ترسل الطَّير لجئنا قبلها
فلم ينشب أن سبقه فرس ابن طلحة فقال عمر : سبقك والله ابن السّباق إلى الخيرات .
المدائني عن مسلمة بن محارب وغيره قالوا : بعث عدي بن أرطاة إلى عمر رسولا من بني تميم بقتل الخوارج الذين خرجوا في مسجد الحرورية فقتلوا ، وبهم سمّي مسجد الحرورية ، فقال للتميمي : ممن أنت ؟ قال :
من بني تميم . قال : جفاء كثير . قال : وخير كثير . فقال عمر : وخير لعمري كثير . ثم قال عمر : من أين خرج هؤلاء ؟ قالوا : قدموا من البحرين . قال : إنّ لهم هناك لسنخا [ 1 ] .
قال : ودخل عبد الملك بن أرطاة على عمر فقال : يا أبا خالد جزاك الله عني جزاءك ، فقد جعلتني غرضا للحتوف ، ودريئة للبلايا . فقال :
هامش
[ 1 ] السناخة : الريح المنتنة ، والوسخ ، وآثار الدباغ . القاموس .