وأما ما ذكرت من أمر الرجال الذين بلغوا سنا ولم يبلغ عطاؤهم الشرف ، فإنما الشرف شرف الآخرة ، والسلام » .
المدائني عن مسلمة أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر : « إن قوما من أهل الذمة تعوذوا بالإسلام مخافة الجزية ، فليكتب إليّ أمير المؤمنين فيهم برأيه » ؟
فكتب إليه : « إنّ الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم داعيا ولم يبعثه جابيا فمن دخل في المسلمين فله ما لهم وعليه ما عليهم ، فانظر من كان من أهل الذمّة فأظهر الإسلام واختتن وقرأ سورا من القرآن ، فأسقط الجزية عنه إن شاء الله والسلام » .
المدائني وغيره قالوا : كتب عمر إلى عدي : « أما بعد فما بقاء الدين مع وسوسة الشيطان ، وجفوة السلطان ، فأعط كل ذي حقّ حقه والسلام » .
حدثني إسماعيل بن أبي زيد الأنطاكي ، أخو ثمامة الكاتب ، قال :
حدثني شيخ لنا قال : أصابت الناس زلزلة ، فكتب عمر : أما بعد فإن الله ذو قدرة غالبة وعزّ قاهر ، يعفو عمّن يشاء ، ويؤاخذ من أراد ، وإن هذه الرجفة عتاب من الله لخلقه ، فاعتبوه بطاعته ، وخافوا عقابه ، فإنه يقول :
( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون . أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون . أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] سورة الأعراف - الآيات : 97 - 99 .