بخلافهم وأكلوا بألسنتهم وخلبوا الأمة بالمكر والخيانة والخديعة ، ألا إنّ كل ذلك في النار ، ألا فلا يقربنا من أولئك أحد لا سيما خالد بن صفوان وخالد بن عبد الله .
المدائني قال : قال عمر بن عبد العزيز لمعلمه : كيف كانت طاعتي لك وأنت تعلمني ؟ قال : أحسن طاعة . قال : فقد ينبغي أن تطيعني كما كنت أطيعك ، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك ، وخذ من قميصك حتى تبدو عقباك .
حدثني عبد الواحد بن غياث البصري عن جويرية بن أسماء قال :
كتاب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى عمر ثلاثة كتب فأجابه عنها في كتاب واحد إليه : « إن من كان قبلي من أمراء المدينة كانت تجري عليهم أرزاق للشمع ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجريها لي فليفعل » .
وكتب إليه : « إن مسجد بني عدي بن النجار ، أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استهدم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر ببنائه فليفعل » .
وكتب إليه إن قوما من الأنصار قد بلغوا أسنانا ولم يبلغ عطاؤهم الشرف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإثباتهم في شرف العطاء فليفعل » .
فافتض عمر كتبه ثم كتب : « أمّا ما ذكرت من أمر الشمع فطالما مشيت في طرق المدينة في الليلة الظلماء ، وأنت لا يمشى بين يديك بشمع ، ولا يمشي خلفك رجال قريش والأنصار .
وأما مسجد بني عدي فقد كنت أحب أن أخرج من الدنيا ولم أضع لبنة على لبنة ولا آجرّة على آجرّه ، فابنه واقتصد في النفقة .
أنساب الأشراف — صفحة 145
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٤٥