تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر فقال : الحمد للَّه على ما أعطى والحمد للَّه على ما بقّى ، والحمد للَّه على ما أخذ . ثم كتب إلى جميع عمّاله : عدي بن أرطاة الفزاري وغيره : « إن الله وهب عبد الملك بن عمر فمتّعني به ما شاء أن يمتعني به ، ثم قبضه إليه ، فأعوذ باللَّه أن تكون لي مشيئة في غير ما أحبّ الله ، فإذا جاءك كتابي هذا فلا أعلمنّ ما بكي عليه قبلك ، وأكثر من الاستغفار له إن شاء الله ، والسلام » . وقال سحيم بن حفص : قام عمر على قبر ابنه حين دفنه فقال : رحمك الله إن كنت لتسرني حيا فأنا بك اليوم أسرّ ، فرحم الله من قال : رحمك الله يا عبد الملك . المدائني عن سحيم أن عبد الملك قال لعمر أبيه : يا أبه لعله يمنعك أن تقوم بالحق مخافة هؤلاء - يعني بني مروان - فوالله لوددت أن القدور تغلي بنا وبهم . فقال : يا بنيّ صبرا فإن الخمر كانت محرّمة عند الله ، فأنزل فيها آيتين قبل أن ينزل تحريمها . وقال أبو اليقظان : بلغ عمر عن ابنه عبد الملك أمر كرهه فكتب إليه : « بلغني عنك بعض ما أكره ، ولو كنت تقدمت إليك فيه لأتاك مني ما تكرهه ، واذكر أنّ أباك كان عند أبيه مطرحا يفضّل عليه الكبير ويؤثر عليه الصغير ، واذكر أن أمك كانت أمة من الأعاجم وليست من خيارهم ، فلئن عدت ليأتينّك مني ما لا تحب إن شاء الله » . وقال عمر بن عبد العزيز : إنه لا عمل لمن لا نيّة له ، ولا أجر لمن لا خشية له ، وإنّ أيمن أحدكم وأشأمه لسانه ، فمن حفظ لسانه أراح نفسه وسلم المسلمون منه ، وإنّ قوما صحبوا سلاطينهم بغير ما يحق عليهم فعاشوا