ولو آجر الولي الصبي مدة يعلم بلوغه فيها أو لا لكن اتفق لزمت الأجرة إلى وقت البلوغ ثم يتخير الصبي في الفسخ والإمضاء ( 1 )
شرح
وإن في نسخة مقروءة على المصنف تحت اللبن إذا كانت مرضعة قال وهذا هو الأصح معنى ونقلا أما النقل فلما ذكرناه وأما المعنى فلأن اللين لم يفد زيادة عما أفاده الضعف فهما في قوة المترادفين أما اللبن فإنه يفيد مسألة زائدة ( قلت ) قد عرفت بالتوجيه الذي ذكرناه أن المعنى صحيح وأنه أفاد زيادة إلا أن تقول لا فائدة في ذكر الضعف حينئذ وأما النقل ونسبته إلى كتبهم فلم نجده في غير التذكرة « 1 » بعد فضل التبع في المقام وفي مسألة استئجار المرأة للإرضاع كما ذكرناه في الحاشية وقد اعترض ذلك في جامع المقاصد بأن العبارة حينئذ لا تخلو عن تعسف لأن اللبن معطوف على العمل فيصير التقدير يخشى الضعف عن العمل وعن اللبن وفيه ما لا يخفى ( قلت ) هذا لظهوره ووضوحه على حد قوله « علفتها تبنا وماء باردا » وقوله « وزججن الحواجب والعيونا » وليعلم أن هذا الفرع جار على الاشتراط وعدمه ( فرع ) ذكره في التذكرة وهو أنه لو نهب منه فإن كان على مائدة تخصه وقد سلمه له كان من ضمانه وإلا فلا
( قوله ) ( ولو آجر الولي الصبي مدة يعلم بلوغه فيها أو لا لكن اتفق لزمت الأجرة إلى وقت البلوغ ثم يتخير الصبي في الفسخ والإمضاء )
يريد أنه لو كان عمره عشرا وأجره عشرا فإنه يبطل في الزائد بعد البلوغ بمعنى أنه لا يكون لازما بل يتوقف على إجازة الصبي وعدمها وهو معنى قوله ثم يتخير بناء على جواز عقد الفضولي وكذا لو أجره مدة لا يتيقن أنه يبلغ قبل مضيها كما لو كان عمره عشرا وأجره سنتين ثم اتفق أنه بلغ بالاحتلام قبل مضي السنتين فإنه يبطل ويتخير فيما بعد البلوغ لأن العلم والجهل لا مدخل لهما في ثبوت الولاية وعدمها لأنها إنما تكون قبل الكمال فيكون نفوذ تصرف الولي مقصورا على ذلك الزمان دون ما سواه وذلك كله خيرة المبسوط لأنه هو الذي استقر عليه رأيه في آخر كلامه والتذكرة والتحرير وقواعد الشهيد والمختلف والمسالك ومجمع البرهان وتردد في الشرائع في الفسخ والتخيير فيما إذا اتفق البلوغ في المدة التي لا يتيقن فيها البلوغ لما ذكر ولأنه كان وليا حين تصرف للمصلحة فلزم كما لو زوجه ثم بلغ ولأن الإجارة عقد لازم بحق الولاية فلم تبطل بالبلوغ وبالعدم مطلقا جزم في الخلاف والسرائر وقواه في المبسوط في أول كلامه ثم عدل عنه قال في ( الخلاف ) لو آجر الولي الصبي أو شيئا من ماله صحت الإجارة بلا خلاف فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدة كان له ما بقي ولم يكن للصبي فسخه وأبلغ من ذلك ما في الإرشاد والروض من أنها تبطل بالبلوغ فإنه يحتمل أنها تبطل من رأس لا أن الزيادة تبطل فقط ولعل الوجه فيه وجود الجهالة لأنه سيأتي للمصنف في الكتاب في الشرط الرابع من شروط المنفعة أنه لو استأجر عبدا مدة يعلم موته قبل انقضائها إن الإجارة تبطل من أصلها للجهل بزمان الإجارة فيكون المراد من عبارة الإرشاد أنه يصح للولي إجارة الصبي بحيث لا يكون زمان البلوغ بالسن داخلا في المدة فتبطل الإجارة للجهالة ( وليعلم ) أن الحال في الرشد كالحال في البلوغ لأنه أحد الشرطين في
هامش
( 1 ) فإن قلت لعله أراد أنهم ذكروا ذلك فيما إذا استأجر امرأة للإرضاع قلت قد تتبعنا مطولات الفن ومختصراته في المسألة على طولها في كلامهم لمكان تكثيرهم لفروعها فلم نجد أحدا تعرض لما إذا أرادت أن تستفضل غير من ذكرنا نعم أشار إلى ذلك في التذكرة والتحرير بقوله وعلى المرضعة أن تأكل ما يكثر به اللبن وللمستأجر مطالبتها به ( منه قدس سره )