تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ونفقته بعد العتق على المستأجر إن شرطت عليه ( 1 ) وإلا فعلى المعتق لأنه كالباقي على ملكه حيث ملك عوض نفعه ( 2 )
شرح
والإرشاد وقواعد الشهيد والمختلف والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروض ومجمع البرهان والمفاتيح وقد قيل به أو ميل إليه في الإيضاح وغاية المراد وهو قول الشافعي في الجديد والقول الآخر له في القديم وهو أنه يرجع على مولاه بأجرة مثل عمله وقد ذكره جماعة احتمالا وحكاه الشيخ في المبسوط وابن إدريس قولا وظاهرهما أنه لأصحابنا لكنا لم نجد به قائلا ولا مستشكلا فيه إلا ما احتمله الشهيد في غاية المراد من عود الإشكال في الإرشاد إلى عدم الرجوع وإلى كون النفقة على مولاه وهو بعيد بل هو خاص بالأخير كما فهمه ولده وغيره ( ووجهه ) أن إزالة الرق تقتضي ملك العبد للمنافع فإذا سبق نقل المولى لها فأتت عليه فيرجع على المولى بعوضها وهو أجرة المثل فكان كما لو أكرهه على عمل وقد رماه جماعة بالضعف وهو كذلك لأن المكره متعد والعبد هنا لا يملك المنافع التي استقر ملك المستأجر عليها والرق أنما زال عنه مسلوب المنافع تلك المدة فلا رجوع له على مولاه ولا على المستأجر ولا إكراه ولا تعد من أحد والعجب من عدم الجزم بالعدم من المصنف وجماعة بل قد يلوح من الإيضاح وغاية المراد التوقف وما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وغيرها من القطع بعدم الرجوع هو الذي ينبغي ( قوله ) ( ونفقته بعد العتق على المستأجر إن شرطت عليه ) هذا مما لا خلاف فيه لأنه يجب الوفاء بالشرط ( قوله ) ( وإلا فعلى المعتق لأنه كالباقي على ملكه حيث ملك عوض نفعه ) هذا قربه الشهيد في حواشيه ونسبه في التحرير إلى بعض الجمهور ونفى عنه البعد وجزم فيه قبل ذلك بأنها على العبد واستشكل في كونها على المولى في الإرشاد ولا ترجيح لولده في شرحه واختير في التذكرة والحواشي وجامع المقاصد وإيضاح النافع والمسالك أنها على بيت المال وقد احتمله الشهيد في غاية المراد والمقداد والمقدس الأردبيلي وغيرهم ( وجه الأول ) ما أشار إليه المصنف من أن المولى قد أخذ عوض منافعه وبقي العبد مسلوب المنفعة فتجب نفقته على من له منفعته فكان كأنه باق على ملكه مضافا إلى الاستصحاب والعبد مشغول بأداء حق المستأجر ولا سبيل إلى وجوبها على المستأجر إلا بالشرط لعدم إيجاب الإجارة النفقة عليه ولا شرط فانحصرت في السيد ( وفيه ) أنه لا يلزم من كونه كالباقي على ملكه أن تثبت له جميع أحكام المملوك التي من جملتها النفقة ولا استصحاب مع تغير الموضوع والحصر ممنوع لمكان بيت المال على أنه قد يستفيد العبد النفقة في زمان غير زمان خدمة المستأجر إذ لا بد من أن يبقى له في غير الليل من النهار بقية يستريح فيها نظرا إلى العادة فليكتسب فيها وهذا الأخير كما ترى ( ووجه الثاني ) أن النفقة إنما وجبت لكونه ملكا وبعد العتق لا ملك فتجب على العبد لإمكانها في غير زمن خدمة المستأجر كما عرفت أو نقول إنه يسعى كل يوم في قدر النفقة ويصرف باقي اليوم للمستأجر ويحسب ذلك الزمان على المستأجر بمعنى أنه يحسب زمان السعي للنفقة من مدة الإجارة وهذا يرجع بالأخرة إلى أنها على المستأجر ويبقى الإشكال فيما إذا استوعب السعي زمن الإجارة والأول من وجهي الوجه الثاني فيه من العسر والحرج ما لا يخفى على أن الأصول تنفيه ومن هذين الوجهين تعلم وجهي إشكال الإرشاد وظاهر إيضاح النافع الإجماع على أنها لا تجب على المستأجر فلم يبق إلا كونها في بيت المال وفي ( التذكرة ) أنه الذي يقتضيه مذهبنا انتهى ومع عدم بيت المال والزكاة والصدقات فهي أحد الواجبات