تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فإن تشاحا في قدره فله أقل مطعوم مثله وملبوسه ( 1 )
شرح
متن العقد على أن تكون هي الأجرة كانت لازمة لذمته سواء أكل الأجير من ماله أو غيره فله أن يفعل بها ما يشاء فلا معنى للسؤال عن كونها من مال أيهما ولا للتفصيل في الجواب بما عرفت فتأمل ثم إن المكافي إنما يتبرع من ماله لا مال غيره ولعله لذلك كله استدل لهم في الإيضاح بعجزه فقط وستسمع حاله ( الثالث ) أن غسل الثياب وأجرة الحمام إذا كانتا داخلتين في النفقة بحسب العادة أو الشرط لا معنى للسؤال عنهما كما أنهما إذا لم تكونا داخلتين لا معنى له أيضا فتأمل ثم إن دخولهما في النفقة غير معلوم ولذا تراهم يترددون في وجوبهما على الزوج ونحوه مما تجب عليه نفقة غيره والظاهر دخولها كالمسكن والكسوة لأن الظاهر أنهم يريدون بها ما يحتاج الإنسان إليه غالبا ( الرابع ) أنه لم يتضح لنا معنى قول سليمان ولم يفسر شيئا فالخبر الذي هذا حاله سندا ومتنا ورفضا وإعراضا كيف يعارض به أصول المذهب والقواعد القطعية هذا والظاهر منهم في المقام بل ومن علماء الإسلام كما مرّ عن ابن المنذر أنهم متسالمون على جواز الاستئجار للإنفاذ في حوائجه على الإجمال وأنه ينصرف عرفا إلى ما هو المتعارف المقدور له واللائق بحاله من حوائج المستأجر ولعل دليلهم عموم أدلة الإجارة والروايات المشعرة بذلك أو تقول إنها دالة بإطلاقها على جواز إيجاره نفسه بأن تكون جميع منافعه للمستأجر كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في خبر المفضل من أجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق ومثله قوله عليه السلام في رواية عمار وقول أبي جعفر عليه السلام في رواية عبد اللَّه بن محمد إلى غير ذلك كرواية محمد بن سنان لكن كلامهم في مقامات أخر من أنه لا بد من العلم وتدقيقهم في اشتراط التعيين يقضي بخلاف ذلك ألا ترى أنهم لم يكتفوا بالعرف في معرفة الطعام والنفقة فيما إذا استأجره بنفقته وطعامه ما لم يعين ففي ( الكتاب والتذكرة ) لا يجوز الاستئجار بنفقته وطعامه ما لم يعين وفي ( التذكرة ) لو استأجر أجيرا بطعامه وكسوته فإن قدرا ذلك وعلماه صح العقد وإن لم يقدراه بطل وقالوا لا يجوز السلم بأرطال من الخبز لعدم جواز السلم فيه عندنا فلا تجوز الإجارة إلى غير ذلك ولعل الذي دعاهم إلى ذلك أن الأخبار لما دلت على جواز إيجاره نفسه ليمضي في حوائجه اكتفي في ذلك بالعرف ولا كذلك ما جعلاه جزءا فإنه لا بد من تعيينه قولا واحدا فيما نجد وأما ما إذا جعله شرطا فكذلك على الأصح لأنه مقصود كما يأتي وقال في ( التذكرة ) لا تضر جهالته كشرط أساسات الحيطان وعروق الشجر في البيع وليس بشيء لأن العبارة لا أثر لها إذ الشرط محسوب من المبيع والأجرة وأساسات الحائط ليست مقصودة بالأصل والذات وإن قصدت لأمر ما بطل البيع وقد حررنا الكلام في ذلك في باب البيع وفرقنا بين الشروط فليلحظ ذلك كله والظاهر أنه لا خلاف بين علماء الإسلام في عدم الفرق في ذلك بين الذكر والأنثى حرا كان أو مملوكا وأنه يحرم عليه في الأنثى جميع ما كان حراما عليه قبل الإجارة وقد استثنى المصنف فيما يأتي والمحقق الثاني جواز النظر إلى الأمة بإذن المولى وعليه استمرت طريقة الناس في هذه الأعصار لكن الشأن في الدليل إذ ليس ذلك بتمليك ولا تحليل إلا أن تقول إن الإذن في ذلك تحليل أو هو من قبيل النظر لمن يريد الشراء فإنه على الظاهر وفاقي كالإذن لمن يريد النكاح فليلحظ ذلك أيضا ( قوله ) ( فإن تشاحا في قدره فله أقل مطعوم مثله وملبوسه ) أي حيث نقول بوجوبهما على المستأجر ابتداء فإن تشاحا في قدر الواجب اقتصر على بذل أقل مطعوم مثله وملبوسه تمسكا بأصل البراءة في عدم وجوب ما زاد