ولو قيل بوجوب العلف على المالك والنفقة على الأجير كان وجها ( 1 ) فحينئذ إن شرطه على المستأجر لزم بشرط العلم بالقدر والوصف ( 2 ) فإن استغنى الأجير لمرض أو بطعام نفسه لم يسقط حقه ( 3 ) ولو احتاج إلى الدواء لمرض لم يلزم المستأجر ( 4 ) ولو أحب الأجير أن يستفضل بعض طعامه منع منه إن كان قدر كفايته ويخشى الضعف عن العمل أو اللبن معه ( 5 )
شرح
وأما جنسه فيرجع فيه إلى العادة في جنس المطعوم والملبوس كما في جامع المقاصد ولعله هو المراد من قوله في المسالك والروضة يكفي القيام بعادة أمثاله وقد يكون أراد أنه يرجع إلى العرف والعادة في القدر والجنس كما في نفقات الزوجات والمرضعات ولا يقتصر في القدر على الأقل ولعله الأولى ولا سيما إذا لم يسد الخلة فتأمل
( قوله ) ( ولو قيل بوجوب العلف على المالك والنفقة على الأجير كان وجها )
هذا ما أشرنا إليه آنفا في المسألتين
( قوله ) ( فحينئذ إن شرطه على المستأجر لزم بشرط العلم بالقدر والوصف )
أي فحين إذ كان الوجه وجوب العلف والنفقة على المؤجر إن شرط ذلك على المستأجر لزم عملا بالشرط لكن بشرط العلم بالقدر والوصف لتنتفي الجهالة وهو الذي صرح به في جامع المقاصد والمسالك والروضة وهو الموافق لما حررنا في باب البيع « 1 » وقد سمعت ما في التذكرة
( قوله ) ( فإن استغنى الأجير لمرض أو بطعام نفسه لم يسقط حقه )
كما في التذكرة وجامع المقاصد لأنه عوض المنفعة فلا يسقط بالغنى عنه من دون عقد كما إذا كان حقه دراهم
( قوله ) ( ولو احتاج إلى الدواء لمرض لم يلزم المستأجر )
كما في التذكرة وجامع المقاصد لأنه لم يشترط إلا إطعام الأصحاء فيلزمه ما شرط له وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا محل لهذا على القول بأن النفقة إنما تجب مع الشرط لأن الواجب هو ما شرطه دون غيره قطعا غالبا كان أو نادرا فكأنه مستدرك نعم على القول بوجوب النفقة بمقتضى العقد وإن لم يشترط لذكره وجه لأنه قد يتوهم كونه من جملة النفقة بالإضافة إلى المريض ( قلت ) هو تفريع في كلام المصنف على القول بأنها إنما تجب مع الشرط
( قوله ) ( ولو أحب الأجير أن يستفضل بعض طعامه منع إن كان قدر كفايته ويخشى الضعف عن العمل واللبن معه )
بالباء الموحدة ومعناه أنه يخشى قلة اللبن وقد صرح بذلك كله في التذكرة وكذا جامع المقاصد لأنه يحصل على المستأجر ضرر بتفويت بعض ماله من منفعته فيمنع منه كما يمنع الجمال إذا امتنع من علف الجمال أما لو دفع إليه قدر الواجب ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر جاز لأنه حق له لا ضرر فيه على المستأجر فأشبه الدراهم ولا معنى للاعتراض على العبارة بأن الطعام إذا كان قدر كفايته كان تأخير بعضه يؤثر الضعف عن العمل فيكون قوله ويخشى الضعف مستدركا لأن المراد قدر الكفاية عادة وحينئذ فقد لا يؤثر ترك بعضه ضعفا في بعض الأحوال وقد حكى الشهيد عن فخر الإسلام أن اللين بالياء المثناة من تحت بمعنى الضعف والضمير في معه يعود إلى الاستفضال المفهوم من المقام فيكون عطف تفسير على الضعف فيكون المراد بالضعف اللين والفتور عن العمل لا بمعنى العجز عنه فلا يكون مستدركا كما في جامع المقاصد لأن الضعف يغني عنه وقال الشهيد الموجود في التذكرة وفي كتبهم اللبن بالباء الموحدة
هامش
( 1 ) من أن المجهول إذا كان مقصودا بالبيع لا يصح بيعه وإن ضم إلى معلوم ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعا غير مقصود وذلك يختلف باختلاف الأحوال والقصود ( منه عفا اللَّه عنه )