ويرجع من الأجرة بما قابل المتخلف ( 1 ) وكذا لو ظهر استحقاقها ( 2 ) ويستقر الضمان على المؤجر مع جهل المستأجر ( 3 ) وفي الزائد من أجرة المثل إشكال ( 4 )
شرح
عند تعرض المصنف له إن شاء اللَّه تعالى وإنما استطردنا فيها الكلام لمكان بعض الأعلام حرسه الملك العلام ثم عد إلى العبارة فتقييد البطلان فيها وفي غيرها بالتعيين والتشخيص للتنبيه على أنها لو كانت الإجارة في الذمة فسلم عينا فتلفت فالإجارة باقية كما تقدم ولكنه تركه فيما يأتي ولا بد من تقييد قوله أو عقيب القبض بكونه بغير فاصلة بقرينة قوله وإلا بطل في الباقي إذ معناه وإن لم يكن التلف قبل القبض أو عقيبه بلا فصل بل بعد مضي زمان ذهب فيه بعض المنفعة بطلت الإجارة في الباقي من مدة الإجارة أو من المنفعة وقد عرفت المصرح به وفي ( المبسوط ) لا خلاف في أن العقد فيما بقي يبطل وفيما مضى لا يبطل عندنا وأما إذا تلفت بعد القبض بلا فاصلة فقد عرفت المصرح ببطلان الإجارة وسقوط الأجرة وفي ( التذكرة ) أنه قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور ولا يخفى ما في العبارة من وضع الظاهر موضع الضمير والجري على نحو قوله « ولا أرض أبقل إبقالها » وسيعيد هذه المصنف في أوائل المطلب الثالث
( قوله ) ( ويرجع من الأجرة بما قابل المختلف )
معناه أنها حيث تبطل في الباقي يقسط المسمى على جميع المدة ويثبت للماضي ما قابله منها وهو ظاهر إن كانت متساوية الأجزاء لأنه يكون على المستأجر من الأجرة المسماة بقدر ما مضى من الزمان فإن كان نصفه فنصف الأجرة وهكذا ولا فرق بين كون المنفعة مقدرة بالزمان أم لا وإن لا تكن متساوية كأن كانت أجرة الشتاء غير أجرة الصيف مثلا فطريق التقسيط كما يأتي أن تقوم أجرة مثل جميع المدة ثم تقوم الأجزاء السابقة على التلف وتنسب إلى المجموع ويؤخذ من المسمى بتلك النسبة كما صرح بذلك كله في السرائر وغيرها وهذا كله إذا كان التلف بآفة سماوية أما إذا كان من المالك أو أجنبي فإنه يرجع بأجرة منفعة المثل كما هو مقتضى القواعد
( قوله ) ( وكذا لو ظهر استحقاقها )
يريد أنه كما تبطل الإجارة بتلف العين مع التعيين قبل القبض وبعده كذلك يتبين بطلانها بظهور العين مستحقة كذلك فقد شبه البطلان بالبطلان وإن كان أحدهما عارضا والآخر من أصله وحينئذ يرجع المالك على من شاء منهما بأجرة المثل إن كان قد قبضها المستأجر ولا سيما إذا مضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة أو بعضها ثم تلفت وإن كان لم يقبضها أي المستأجر لم يلزمه شيء وإن كان قد بذلها له ولم يأخذها حتى انقضت المدة كما يأتي بيان ذلك كله عند تعرض المصنف له
( قوله ) ( ويستقر الضمان على المؤجر مع جهل المستأجر )
أي يستقر ضمان قيمة العين المستأجرة المفروض تلفها في يد المستأجر الجاهل بكونها مستحقة لأنه مغرور وإن باشر التلف بمعنى أنه كان تحت يده لضعف المباشرة بالغرور ولأن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده فيرجع على المؤجر بقيمتها إن رجع عليه المالك بها وبه صرح في جامع المقاصد بل هو مما لا ينبغي الريب فيه وإن لم يتعرضوا له وعبارة التحرير هنا غير محررة
( قوله ) ( وفي الزائد من أجرة المثل إشكال )
أي في رجوع المستأجر بما زاد من أجرة المثل عن المسمى الذي اغترمه للمالك حيث يكون هناك زيادة وعدم رجوعه به إشكال أقربه الرجوع كما في التحرير وهو الأقوى كما في الحواشي والأصح كما في جامع المقاصد لأنه مغرور لأنه إنما أقدم على سلامته له من غير غرم كما إذا اشترى عينا مغصوبة جاهلا بالغصب ثم تلفت في يده فرجع عليه المالك بقيمتها يوم التلف وكانت أزيد مما اشتراها به فإن لهم في