. . . . . . . . . .
شرح
قوله تعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِوهذا عقد يجب الوفاء به وإبطاله يحتاج إلى دليل ولن نجده فإن ادعى أحد إجماعا فقد بينا أن أصحابنا مختلفون واستند إلى أن السيد والتقي مخالفان ولعله أراد بأصول المذهب الاستصحاب وأصل العدم وأصل إباحة التصرف للمستأجر وأصل براءة ذمته من وجوب الاجتناب وإلى هذه الأصول أو بعضها أشار المحقق بقوله في كتابيه أنه أشبه أي بأصول المذهب كما ذكره هو في ضابط له وما زيد على ذلك في كشف الرموز والمختلف والإيضاح والمهذب والتنقيح فهذه أدلة الجماعة الذين هم أول من خالفوا مع ما في أولها من المصادرة ورجوع أول من استدل بها عنها ومخالفته لها كما ستعرف وما كانت هذه الأدلة لتخفى على الشيخين ومن وافقهما كما ستعرف وهم الذين أسسوا وأصلوا وفرعوا فما أعرضوا عنها مع ظهورها لكل من مارس الفن أدنى ممارسة إلا لأخبار أو سيرة أو إجماع كما ادعاه الشيخ وغيره كما ستسمع كيف لا والمقنعة والنهاية متون أخبار نعم لو كانت أدلة من خالف غامضة لقلنا ربما غفلوا عنها ولذلك تراهم ما جزموا بل أتوا بالأشبه والأقوى كما عرفت نعم زاد الشهيد في غاية المراد الاستدلال بصحيح علي بن يقطين المتقدم آنفا قال سألت ( أبا الحسن عليه السلام ) عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر أو أقل فقال الكراء لازم إلى الوقت الذي تكارى إليه والخيار في أخذ الكراء لربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك ( وبما رواه ) محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل الحديث وهو مثل الأول بدون تفاوت قال واللزوم أعمّ منه في الحياة والممات بالنسبة إليهما قلت مع ترك الاستفصال في الأول ومثلهما صحيحة علي بن يقطين الأخرى وصحيحة أبي بصير وهي كلها ظاهرة والمراد منها أن المستأجر يحاول نقص الكراء لأن الغالب في السفينة أن لا تستعمل في جميع السنة فحاول نقص الكراء بقدر تعطيلها ( فأجابه عليه السلام ) بأنه لازم للمستأجر والخيار للمؤجر فلعل ظهورها في الإحياء لا يكاد ينكر ولهذا لم يعملوا بها فيما إذا كان المؤجر موقوفا عليه ومات كما يأتي ثم إن الذي ينبغي أن يراد بالكراء الأول الإجارة قال في ( التذكرة ) الكراء وإن اشتهر في الأجرة لكنه في الأصل مصدر تكاريت ويراد بالكراء الثاني الأجرة فيخرج الخبر عن الاضطراب وزاد في مجمع البرهان الاستدلال بالصحيح إلى إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام وسألته عن امرأة أجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الإجارة في كل سنة عند انقضائها ولا يقدم لها شيء من الإجارة ما لم ينقض الوقت فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منتقضة بموت المرأة فكتب عليه السلام إن كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الإجارة فإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فيعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء اللَّه تعالى قال في ( مجمع البرهان ) وهي صريحة في المطلوب ولا يضر عدم صحة سندها لأنها مؤيدة ( قلت ) الرواية صحيحة كما ستعرف قال وبيان دلالتها على المطلوب أنها تدل على عدم البطلان بموت المؤجر صريحا وبموت المستأجر بالإجماع المركب ( قلت ) الأقوال أربعة ذكرها في التذكرة كما ستسمع فلا إجماع مركب وكأنه فهم من قوله عليه السلام فلورثتها تلك الإجارة أنهم يرثون عقد إجارتها ويكون لهم ما كان لها ( وقد يقال ) إنه لما لم يقل على ورثها إنفاذ الإجارة كما في السؤال ولم يقل الإجارة منتقضة وقال لهم تلك الإجارة أراد أن لهم تلك الأجرة التي مضى وقتها ثم بينه بأنه إن كان الماضي الثلث أو نحوه أعطي ورثتها بقدر ما مضى فيكون أتقى من أصحاب الرأي وترك الجواب عن السؤال بطرفيه والغالب في المكاتبات حملها على التقية والرواية كادت تكون ظاهرة في