والقبول كل لفظ يدل على الرضا ( 1 ) ولا يكفي في الإيجاب ملكتك إلا أن يقول سكنى هذه الدار شهرا مثلا بكذا ( 2 ) ولا تنعقد بلفظ العارية ( 3 ) ولا البيع سواء نوى به الإجارة أو قال بعتك سكناها سنة لأنه موضوع لملك الأعيان ( 4 )
شرح
فتأمل واستظهر في مجمع البرهان والكفاية الاكتفاء بما دل على التراضي من الجانبين وقد يظهر ذلك من المراسم حيث قال تنعقد بالإيجاب والقبول والحق ما عليه المعظم لأن صيغ العقود متلقاة من الشارع كما تقدم بيانه في البيع
( قوله ) ( والقبول كل لفظ يدل على الرضا )
كما في التنقيح وجامع المقاصد والمسالك وهو قضية كل من تعرض للإيجاب ولم يتعرض له أي القبول كالشرائع واللمعة والروضة كما هو الشأن في الصلح والرهن والكفاية والحوالة والضمان وقد يكونون أحالوه على البيع لأنها في معناه ومنه يعلم حال عبارة الكتاب وما وافقه وفي ( التذكرة ) فيقول قبلت واستأجرت واستكريت ( قلت ) ينبغي أن يزيد اكتريت وتملكت ورضيت وظاهر التحرير والإرشاد والروض الحصر في قبلت حيث قال والقبول هو قبلت أن يقول قبلت
( قوله ) ( ولا يكفي في الإيجاب ملكتك إلا أن يقول سكنى هذه الدار شهرا مثلا بكذا )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والروض والمسالك ومجمع البرهان وهو معنى ما في اللمعة والروضة أو ملكتك منفعتها سنة وذلك لأن التمليك يفيد نقل ما تعلق به فإذا ورد على الأعيان أفاد نقل ملكها وليس ذلك مورد الإجارة فإذا أراد استعماله في الإجارة علقه بالمنافع ليفيد نقلها إلى المستأجر بخلاف ما لو عبر بلفظ الإيجار والإكراء فإنه لا يصح تعلقه إلا بالعين ولو أوردهما على المنفعة لم يصح كما هو ظاهر وبه صرح جماعة
( قوله ) ( ولا ينعقد بلفظ العارية )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وهو الظاهر من الإرشاد واستشكل في التحرير وجوزه في الشرائع ووافقه عليه صاحب الروض وصاحب مجمع البرهان إذا ضم إليه شيئا يدل على الإجارة وهو الذي فهمه في الروض من عبارة الإرشاد وهو مراده في الشرائع لأنه علله بتحقق القصد إلى المنفعة ومعناه أن وجه الصحة في جميع الألفاظ واحد وهو قصد نقل المنفعة مع صلاحية اللفظ في الجملة ( وفسره ) في المسالك بأن الإعارة لما كانت لا تقتضي ملك المستعير العين وإنما تفيد تسليطه على المنفعة وملكه لاستيفائها كان إطلاقها بمنزلة تمليك المنفعة فتصح إقامتها مقام الإجارة كما يصح ذلك بلفظ الملك ( ورده ) بأن العارية أنما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها والعوض لا يدخل في ماهيتها بخلاف التمليك فإنه يجامع العوض والتجوز في مثل ذلك خروج عن مقتضى العقود اللازمة انتهى وكلاهما كما ترى والحق العدم لأن العقود متلقاة من الشارع فلا ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه بمعنى أنه ليس بينهما اشتراك معنوي كملكت ولا تجوز قريب كما في متعتك وأسلمتك في البيع بل قد كان الأستاذ الشريف رحمه اللَّه تعالى لا يجوز شيئا من العقود بشيء من المجازات كما تقدم بيان ذلك في باب البيع محررا
( قوله ) ( ولا البيع سواء نوى به الإجارة أو قال بعتك سكناها سنة لأنه موضوع لملك الأعيان )
فلو قال بعتك منفعة هذه الدار شهرا بكذا لم يصح عندنا كما في التذكرة وظاهره الإجماع وقد جزم به أي بعدم الصحة في الإرشاد وجامع المقاصد وفي ( التحرير ) أنه الأقرب وفي ( المسالك والروضة ) أنه أصح وتردد في الشرائع ولعله ليس في محله مع تجويزه بلفظ العارية ولا ترجيح في اللمعة ولا مانع من الصحة به كما في مجمع البرهان وقد عرفت الحال وأنه ليس في المسألة إشكال كما أنه لا خلاف