ولا العذر إذا أمكن الانتفاع ( 1 ) ولا بموت أحدهما على رأي ( 2 )
شرح
القولين فيكون الشرط للإرشاد أو للكراهية لأنه يكون أساء أخاه المؤمن ولا يطرد في غيره أو يكون الكراهية بمعنى الإرشاد ووجه شبهه بالعيب في ذلك واضح لمكان نقص المنفعة المستوفاة بعقد الإجارة قال في ( الغنية ) فعلى المشتري إن كان عالما بالإجارة الإمساك عن التصرف حتى تنقضي مدتها وإن لم يكن عالما بذلك جاز له الخيار في الرد بالعيب بدليل الإجماع انتهى وقد عرفت أن ذلك ليس بعيب حقيقي إذ هو نقصان الخلقة أو زيادتها وهو منتف هنا وإنما الفائت منفعة العين وهو يجري مجرى العيب في التسلط على الفسخ من دون أرش ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى عند تعرض المصنف له
( قوله ) ( ولا العذر إذا أمكن الانتفاع )
كما في الخلاف وما تأخر عنه لا ما لم يتعرض فيه له وفي ( الغنية ) الإجماع عليه لكن في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر إطلاق أنها لا تبطل بالعذر وفي ( الشرائع ) وغيرها مما تأخر تقييده بما إذا أمكن الانتفاع ولم نعرف الخلاف لا من المصنف في المختلف حيث قوى فيما إذا استأجر دكانا فسرق بزه ونحو ذلك بطلان الإجارة ويأتي نقل كلامه بتمامه ومن أبي حنيفة وأصحابه على أنه خالف « 1 » أصحابه فأثبت الفسخ لعذر للمكتري دون المكري وهم أثبتوه لهما للعذر نعم قرب جماعة جواز الفسخ لكل منهما إذا عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق أو عرض مانع شرعي كخوف الطريق لتحريم السفر كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى عند شرح قوله ولو حدث خوف منع المستأجر وقد قسمنا العذر هناك إلى ثلاثة أقسام فلا بد من الوقوف على ذلك والأصل في المسألة بعد الإجماع الأصل وعموم وجوب الوفاء بالعقود ومن أمثلة إمكان الانتفاع خراب بعض المسكن ولا عبرة بإمكان الانتفاع بغير المعين كما لو استأجر أرضا للزراعة فغرقت وأمكن الانتفاع بها بغيرها كصيد السمك كما يأتي للمصنف وغيره ويأتي هناك إن شاء اللَّه تعالى تمام الكلام
( قوله ) ( ولا بموت أحدهما على رأي )
وهو خيرة كافي أبي الصلاح والسرائر والشرائع والنافع وكشف الرموز والتحرير والإرشاد والمختلف والإيضاح والقواعد للشهيد واللمعة والمقتصر والتنقيح وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح والرياض وحكاه في السرائر عن الأكثرين المحصلين وعن علم الهدى وستعرف ما وجدناه من كلامه وفي المسالك عليه المتأخرون أجمع ( قلت ) لكن بلفظ الأشبه كما في الشرائع والنافع وإيضاح النافع وستسمع أن ظاهر المحقق التردد في موضعين والأقوى كما في التحرير والتنقيح وموضع من التذكرة والأصح كما في الإيضاح وجامع المقاصد وقال في ( الإرشاد ) كالكتاب على رأي فلا جزم به في شيء من هذه وقد نفى الخلاف في السرائر في باب الإجارة عن بطلانها بموت المستأجر كما ستسمع نعم جزم به في كشف الرموز والمختلف واللمعة والمقتصر مع أن المصنف في التذكرة في موضع منها قال بقول الشيخ أو مال إليه كما ستسمع مضافا إلى عدم جزمه به في بقية كتبه ولا ترجيح للشهيد في غاية المراد والحواشي كما أن أبا العباس لم يرجح في المهذب لكن الغالب منه فيه عدم الترجيح كما أنه أي الشهيد الثاني في الروض ظاهره التوقف حيث لم يرجح هؤلاء المتأخرون المتقدمون عليه فلم بجزم به من المتقدمين إلا التقي ومن المتأخرين إلا كاشف الرموز وإن شئت قلت وأبو العباس ( وكيف كان ) فقد احتج على ذلك في السرائر بأنه الذي تقتضيه أصول المذهب والأدلة القاهرة عقلا وسمعا فالعقل أن المنفعة حق من حقوق المستأجر على المؤجر فلا تبطل بموته بل يرثه وارثه لعموم آيات الإرث والسمع
هامش
( 1 ) خالفه خ ل