تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولا بد فيه من الإيجاب والقبول الصادرين عن الكامل الجائز التصرف ( 1 ) فلا تنعقد إجارة المجنون ولا الصبي غير المميز ( 2 ) ولا المميز وإن أذن له الولي على إشكال ( 3 ) والإيجاب أجرتك أو اكتريتك ( 4 )
شرح
على تسمية هذه المعاملات بالعقود وهذا منه بناء على ما استقر به في باب البيع أنه النقل لا العقد لأنه الموافق لتصاريف البيع وما يشتق منه وهو منه غريب على أنه لا يندفع بما قال إنه يسلم به منه فتأمل ثم عد إلى كلام الشهيد فقوله يخرج المعاوضة على العين ومنفعتها المعينة إن جوزناه فيه أنا لا نجوزه لأن نقل العين من حين العقد يقتضي ملك المنفعة المملوكة للناقل فيمتنع نقلها بسبب آخر والعقود متلقاة من الشارع ولم يثبت شرعية عقد على عين ومنفعة كما أن قوله قبل ذلك يخرج ما لا يصح الانتفاع به إلا مع ذهاب عينه ( فيه ) أن ذلك لا يعد عقدا وأن المنافع لا تملك في أمثال ذلك وإنما الإذن يفيد جواز الانتفاع وبالإتلاف يصير مملوكا بنفسه لا منفعته فهو بيان للواقع لا احتراز ( قوله ) ( ولا بد فيه من الإيجاب والقبول الصادرين عن الكامل الجائز التصرف ) هذا العقد جائز مشروع بإجماع المسلمين كما في المهذب البارع ولا خلاف فيه بين علماء الأمصار في جميع الأعصار إلا ما يحكى عن عبد الرحمن الأصم أنه قال لا يجوز لأن ذلك غرر وهو غلط والعلم بالجواز ضروري والغرر لا معنى له مع الحاجة الشديدة وهي تعطيل أمور الناس بأسرها فإنه ليس لكل أحد دار ولا خادم ولا كل الناس عالمون بكل الصنائع كما في التذكرة وهو لازم بإجماع المسلمين أيضا وقد نقل عليه إجماعنا مستفيضا كما ستسمع فيشترط فيه جميع ما يشترط في مثله من العقود اللازمة مثل التنجيز والعربية إذا تمكن منها بدون مشقة والماضوية ووقوع القبول على الفور وتقديم الإيجاب على المشهور وإن كان الأقرب عندنا عدم اشتراطه في غير قبلت إلى غير ذلك والأدلة على ذلك مستوفاة في باب البيع واحترز بالجائز التصرف عن مثل المفلس وإن لم يصرح به في المحترزات والصبي والمجنون يحترز عنهما بالكامل ( قوله ) ( فلا تنعقد إجارة لمجنون ولا الصبي غير المميز ) بلا خلاف كما تقدم مثله في باب البيع وغيره ( قوله ) ( ولا المميز وإن أذن له الولي على إشكال ) كما في التحرير أيضا والشرائع ولا ترجيح في الحواشي والكفاية واستظهر في مجمع البرهان الجواز والانعقاد إذا أذن له لانجبار نقصه بإذنه وقبول وصيته بالمعروف وهو ضعيف جدا وقد أقمنا على ذلك الأدلة والبراهين في باب البيع وأسبغنا الكلام فيه وقد جزم بالعدم هنا في التذكرة وفي ( الإيضاح والمسالك والروضة ) أنه الأقوى وفي ( جامع المقاصد ) أنه الأصح ( قوله ) ( والإيجاب أجرتك وأكريتك ) يقال أجرني داره ومملوكه يؤجرها إيجارا فهو مؤجر وذلك مؤجر ولا يقال مؤاجر ولا آجر أما المؤاجر فهو من قولك آجر الأجير مؤاجرة كما يقال نازعه وعامله وأما الآجر فهو فاعل من قولك أجره يأجره أجرا إذا أعطاه أجرة أو قولك أجره يأجره إذا صار أجيرا له وقوله تعالى علي على أن تأجرني ثماني حجج فسره بعضهم بالمعنى الأول فقال تعطيني من تزويجي إياك رعي الغنم هذه المدة وبعضهم بالثاني لأنه يقال تصير أجيري وإذا استأجرت عاملا لعمل فأنت أجير بالمعنى الأول لأنك تعطي الأجرة وهو أجير بالمعنى الثاني لأنه يصير أجيرا لك وآجره اللَّه لغة في أجره أي أعطاه أجرة وأما أن الإيجاب أجرتك أو أكريتك فقد صرح به في التذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وظاهرها الحصر في ذلك وقد اقتصر في الشرائع علي أجرتك مع أنه جوزه بأعرتك وتردد في بعتك كما ستسمع وسيأتي أن جماعة يذكرون في الإيجاب ملكتك