تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
المنافع غير معلوم وهذا التعريف منقوض في طرده بالصلح على المنافع ( ويجاب ) بأن الصلح فرع الإجارة أو بأن قوله ثمرته مشعر بانحصار العقد فيما ثمرته ذلك وظاهر أن الصلح ليس منحصرا فيه ولو قال بصيغة خاصة لخرج ويشكل في عكسه بالأجير المطلق فإنه لا انتقال لمنافعه ( ويجاب ) بالمنع بل هو مالك في ذمته منفعة مطلقة ولمنافع شاملة لها انتهى ونحو ذلك ما في جامع المقاصد والروضة والرياض وفسر في الأخيرين قوله وبالمعلوم إصداق المنفعة بأنه ليس في مقابله عوض معلوم وإنما هو البضع وأنت خبير بأن ذلك عجيب منهم جميعا لأن هذا التوجيه يرجع إلى بيان الوجه في تقيد المنفعة بكونها معلومة مع أنه في الروضة لم يتعرض لبيانه في عبارة اللمعة وذلك لأن المفروض في الحد أن المنفعة منقولة وأنها كالمبيع والعوض أجرة وأنه كالثمن وكلامهم يعطي العكس ولا يكاد يستقيم إذ من المعلوم أنه لا بد من كون الصداق معلوما عينا كان أو منفعة وما قابله من البضع في الدائم غير معلوم لأنه منفعة غير معلومة فإضافة الصداق إلى المنفعة لا فائدة فيه فيصح أن نقول خرج بالمعلومة في عبارة اللمعة البضع في الدائم لأن الزوج يتملك منفعة غير معلومة بعوض معلوم وإن كان عينا وبالمعلوم هبة المنفعة المعلومة المقترنة بالقرينة بلفظ ملكتك كأن يقول ملكتك منفعة هذه الدار قربة إلى اللَّه تعالى فإن التمليك يتعلق بالمنفعة وعلى هذا فالمتهب يتملكها بعوض غير معلوم وليس في التعريف كون العوض منه وقالوا إنه ينتقض في طرده بالصلح على المنفعة بعوض معلوم والوصية بالمنفعة في مقابلة عوض وزاد في التنقيح انتقاضه بالجعالة إذا كانت بالمنفعة كقوله من رد عبدي فله خدمته شهرا مثلا ولا يخفى ما فيه مما عرفته في كلام الشهيد والجماعة ( قلت ) قوله وثمرته تأتي على ذلك كله كما نبه عليه الشهيد وحينئذ لا يحتاج معه إلى غيره إذ معناه لا ثمرة له غيرها لأن الحدود قيود يراد بها الحصر بمعنى الجمع والمنع وإليه أشار في التذكرة بخاصة في قوله عقد يقتضي تمليك المنفعة خاصة بعوض لازم في حقيقتها ويخرج بقوله في التذكرة لازم في حقيقتها الوصية بالمنفعة على عوض بل والصلح على المنفعة بعوض على أنها تعريفات لفظية يراد منها مجرد التمييز والتذكر ولذلك ترك وصف المنفعة بالمعلومة في الكتاب وأكثر التعاريف بل قد ترك تعريفها أي الإجارة في المبسوط والكافي والشرائع والإرشاد وعرفت في الوسيلة وجامع الشرائع بأنها عقد على منفعة بعوض وهو أخصر تعاريفها وفي ( جامع المقاصد ) بعد أن نقض بما سمعته قال وربما دفع ذلك بقوله ثمرته لأن شيئا من العقود المذكورة ليس ثمرته هذا قال وفيه نظر لأن ذلك وإن لم يكن ثمرة العقد الذي هو نفس الماهية فإنه ثمرة بعض أنواعه وهو عقد فيتحقق النقض ولو قال عقد شرعي موضوع لنقل المنافع إلى آخره لسلم من هذا ( وفيه ) أنه يصدق حينئذ على هذا النوع الخاص من الوصية فلا يسلم من ذلك وكيف كان فلا أرى فرقا بين ما في الكتاب وبين قوله في الشرائع الأول في العقد وثمرته تمليك المنفعة إلى آخره حتى يسلم ما في الشرائع مما يرد على ما في الكتاب كما فهمه في المسالك « 1 » واعترض أيضا في جامع المقاصد على جعل الإجارة هي العقد بأنه يشكل أجرتك في الإيجاب فإنه لا يراد به العقد ثم قال ولو جعلت الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة المعينة مدة معينة بعوض معلوم لسلم من هذا قلت لا ريب أن المراد في الإيجاب في أجرتك معنى آخر غير العقد كما هو الشأن في بعتك وقد عرفت في باب البيع أنهم اصطلحوا
هامش
( 1 ) إنه قد تقرر في محله أن كلمات الفقهاء قيود كالحدود ولهذا أطبقوا على أن مفهوم اللقب في كلامهم حجة وبه ثبت الوفاق والخلاف ولا يمنع أن يعدل عن هذا الاصطلاح في بعض المواضع بقرائن تدل على ذلك ( منه قدس سره )