تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
إلا أن تكون عمارة جاهلية ولم يظهر أنها دخلت في يد المسلمين بطريق الغنيمة فإنه يصح تملكها بالإحياء ( 1 ) ولا فرق في ذلك بين الدارين إلّا أن معمور دار الحرب يملك بما يملك به سائر أموالهم ( 2 )
شرح
صولحوا عليها أو للمسلمين كما في الأرض المفتوحة عنوة كما عرفت وقال في ( جامع المقاصد ) كون الملك المعين من واحد وجماعة مخصوصين ظاهر وكونه للمسلمين يتحقق في المفتوحة عنوة أما غيرها فإنها مع موت مالكها المعين تكون حقا لورثته ومع عدمهم لا تنتقل إلى المسلمين بل إلى الإمام كما صرح به الشيخ في المبسوط والمصنف في التحرير والتذكرة انتهى وقد اعترضه قبله الشهيد في حواشيه قال يشكل بأنه ينبغي أن يكون للإمام لأنه وارث من لا وارث له وقد صرح به في التحرير والمبسوط انتهى وأنت ( قد عرفت ) أن غرض المصنف هنا أن المعمور مع بقاء صاحبه والعلم به لا يصح إحياؤه ولا يملك وإن اندرس ومات لأن مالكه المسلمون أو الأشخاص المعينون والذي حكياه عن المبسوط والتحرير إنما هو فيما إذا جرى عليها ملك مسلم ثم انقرض أو جهل وهذا سيذكره المصنف قريبا بقوله وما جرى عليها ملك مسلم فهي له وبعده لورثته وإن لم يكن لها مالك معين فهي للإمام وبذلك طفحت عباراتهم من المبسوط إلى الكفاية وظاهر التذكرة الإجماع سلمنا أن الغرض بيان حال المعمور مطلقا سواء بقي صاحبه أو فقد لكن المالك هنا معين وهو الإمام ولم يقل المصنف إنّه للمسلمين ( ثم إن ) قوله في جامع المقاصد كون الملك لمعين أو جماعة مخصوصين ظاهر فيه أنّه لا يتم في المفتوحة عنوة بعد اندراس العمارة أعني البنيان والغرس لأنها تخرج بذلك عن ملك مالكها كما قدمنا نعم يتم في الأرضين الأخريين لأن الأرض المفتوحة عنوة المحياة لا تملك إلّا بإيجاد الآثار فيها نعم يملك مواتها بالإحياء فإذا ماتت بعد ذلك ( ففيه ) الخلاف في أنها تبقى على ملك المحيي الأول أولا كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ( قوله ) ( إلا أن تكون عمارة جاهلية ولم يظهر أنها دخلت في أيدي المسلمين بطريق الغنيمة فإنه يصح تملكها بالإحياء ) هذه أرض كانت معمورة في جاهلية قريبة من الإسلام ثم إنها خربت ولم نعلم كيفية استيلاء المسلمين عليها ودخولها تحت أيديهم إذ الأصل حينئذ عدم استحقاق جميع المسلمين والأصل عدم الصلح والقتال والأخذ بالسيف فيملكها المحيي لعموم من أحيا أرضا فتكون كالركاز أو موات بلاد الإسلام ( وقد يجاب ) بأن الركاز مما يخاف تلفه ولا كذلك الأرض وبأن الموات من المعلوم عدم المالك له ولا كذلك هذه فإنها لمكان العمارة يحتمل أن تكون لكافر لم تبلغه الدعوة أو لمسلم ورثه عنه فليلحظ ذلك ( وأما ) إذا علم دخولها في أيديهم بطريق الغنيمة كانت ملكا لجميع المسلمين والاستثناء منقطع فكأنه قال لا يملك معمور في حال من الأحوال إلّا في هذه الحال فلا يقضى « 1 » بأن هذه المسائل مفروضة فيما إذا انقرض المالك فلا يناسب ما تقدم وما يأتي وعلى ما ذكرناه أخيرا يكون متصلا فتأمل ( قوله ) ( ولا فرق في ذلك بين الدارين إلّا أن معمور دار الحرب يملك بما تملك به سائر أموالهم ) قال في المبسوط العامر في بلاد الإسلام ملك لأهله لا يجوز التصرف فيه إلا بإذن صاحبه وقال إن مرافقه في معناه ومثل ذلك قال في عامر بلاد الشرك ثم قال لا فرق بينهما أكثر من أن العامر في بلاد الإسلام لا يملك بالقهر والعامر في بلاد الشرك يملك بالقهر والغلبة وبذلك عبر في
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ولعل الصواب ينقض ( مصححه )