تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
. . . . . . . . . .
شرح
إذن الإمام للذمي على قسمين إذن في الإحياء فقط وإذن له في إحيائه لها وتملكها بالإحياء ونزل قول المحقق ولو قيل يملكه إلى آخره كما ستسمعه على هذا الأخير لأنه كان من الضروريات عندنا لأنه معصوم لا يأذن له في ذلك إلّا أن يكون مما يصح له ذلك فيكون قائلا بأن الإذن له في الإحياء فقط لا يقضي بالملك وكأنه لم يلحظ الخلاف والمبسوط والمهذب والجامع والتحرير وإلّا لما قصر ذلك على المحقق مع تنزيل كلامه على البعيد فليس لك أن تقول إنّه لحظها ونزلها على ما نزل عليه كلام المحقق على أن كلام الخلاف في نسبته الخلاف إلى الشافعي يأبى ذلك ولعل نظره في التذكرة إلى الشرائع حيث قال وإذنه شرط فمتى أذن ملكه المحيي إذا كان مسلما ولا يملكه الكافر ولو قيل يملكه مع إذن الإمام كان حسنا إذ قضيته أنّه لا قائل به وكأنهما لم يلحظا المبسوط والخلاف والسرائر وإنما لحظا الأخبار كقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم موتان الأرض للّه ولرسوله ثم هي لكم مني أيها المسلمون وقول أمير المؤمنين عليه السلام في صحيح الكابلي من أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام ( إمام المسلمين خ ل ) ولم يلحظا الصحاح المستفيضة عن الشراء من أرض اليهود والنصارى قال ليس به بأس إلى أن قال وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروه فهم أحق به ونحوه الصحيحان الآخران مع زيادة في أحدهما فهي لهم والصحاح من أحيا أرضا مواتا فهي له والصحيح عن شراء الأرضين من أهل الذمة فقال لا بأس بأن يشتري منهم إذا عمروها وأحيوها فهي لهم إلّا أن تقول إنّه يحمل هذه الأخبار على حالة الغيبة ( وأعجب من ذلك ) ما في المسالك حيث جعل النزاع في حال الغيبة قال وأما في حال غيبته فيملكه من أحياه مطلقا وقيل يختص جواز الإحياء بالمسلم وقال كما حكينا عنه آنفا أنّه لا نزاع في اختصاص جواز الإحياء حال الظهور بالمسلم وقال بعد ذلك إذا كان الإمام حاضرا فلا شبهة في اشتراط إذنه ومن أذن له في الإحياء ملك لكن هل إذنه مختص بالمسلم أم يجوز له الإذن للمسلم والكافر قولان انتهى وأنت قد عرفت أن النزاع في ملك الكافر إنما هو حال الظهور ولم نجد لهم نزاعا في ذلك حال الغيبة بل من تعرض لذلك كالمحقق في النافع وكذا الشرائع والمصنف في التحرير وكذا التذكرة والشهيد في حواشيه في باب الخمس واللمعة والمحقق الثاني قالوا إنه يملك كما يملك الخمر والخنزير وكما أن المخالف والكافر يملكان في زمان الغيبة حقهم عليهم السلام من الغنيمة ولا يجوز انتزاعه من يد من هو في يده إلّا برضاه كحقهم من الخمس عند من لا يرى إخراجه وحق باقي أصناف المستحقين بشبهة اعتقاد حل ذلك وكذا ما يأخذه الكافر والمخالف من بطون الأودية والآجام ورؤوس الجبال لا يجوز انتزاعه منهما عندنا فالأرض الموات أولى ومن ثم لا يجوز انتزاع أرض الخراج من المخالف والكافر ولا يجوز أخذ الخراج والمقاسمة إلّا بأمر سلطان الجور وهذه الأمور متفق عليها كما في جامع المقاصد وقد بينا ذلك في باب البيع وقلنا إنه يصح بيع أرض الخراج باعتبار ما ملك فيها وإن كان البائع كافرا وحينئذ فنجري بعمومات الباب على ظواهرها في حال الغيبة كقولهم من أحيا أرضا ميتة فهي له ونقصر التخصيص عليه حال ظهوره ثم إن ما حكاه من القولين حال الحضور من أن إذنه يختص بالمسلم أم يجوز له يأذن للكافر غير صحيح ( هذا الشيخ ) ومن وافقه يقولون يأذن للكافر ويملك وهذا المصنف في التذكرة والمحقق الثاني ظاهرهما الإجماع على أنّه لا يملك وإن أذن له ولعل صاحب المسالك أخذ ذلك من قوله في جامع المقاصد والحق أن الإمام لو أذن له في الإحياء للتملك قطعنا بحصول الملك له وإنما البحث في أن الإمام هل يفعل ذلك أم لا يعني الإذن في الإحياء