. . . . . . . . . .
شرح
وجامع المقاصد وهو الظاهر من السرائر في موضعين وفي ( المسالك ) نسبه هذا إلى الأكثر ( قلت ) لم نجد الخلاف نحن من أحد قبل المصنف في التذكرة فإنه نقل عن مالك أن المحيي الثاني يملك وقال لا بأس بهذا القول عندي وحكاه عنه في بعض فتاويه في المسالك واختاره هو في موضعين منه والروضة وفي ( الكفاية ) أنه أقرب وفي ( المفاتيح ) أنه أوفق بالجمع بين الأخبار وقد تشعر به عبارة الوسيلة ومن الغريب أنّه قال في جامع المقاصد إنّه المشهور ولعله أراد في الرواية فتأمل وذهب في الدروس إلى أنّه يجب عليه أحد الأمرين إما الإذن لغيره أو الانتفاع فلو امتنع فللحاكم الإذن وللمالك طسقها على المأذون فإن تعذر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء مع الامتناع من الأمرين وعليه طسقها وقد حكي هذا القول عنه في المسالك والكفاية على غير وجهه فقد تحصل أن القائلين ببقائها على ملك المالك على أنحاء ( الأول ) أنه لا يجوز إحياؤها ولا التصرف فيها أصلا إلّا بإذن المالك كما هو صريح جامع المقاصد وظاهر المبسوط والمهذب وغيرهما ( الثاني ) خيرة الدروس ( الثالث ) أنه يجوز إحياؤها لكن المحيي الثاني لا يملكها كما هو خيرة النهاية وما ذكر بعدها ما عدا جامع المقاصد وهو أي الجواز وإن لم يصرح به في النهاية وبعض ما ذكر لكنه معلوم من كلامهم قطعا وقد أنكر في السرائر قوله في النهاية أن ليس للمالك انتزاعها من يد المحيي الثاني ما دام راغبا فيها لأن الإنسان مسلط على ماله فلا يحجر عليه فيه ولا فرق على الثالث بين ما يدخل في ملكه بالإحياء أو غيره من الأسباب المملكة إذا صار مواتا ومحل البحث في المسألة ما إذا ملكها بالإحياء ثم تركها حتى رجعت مواتا وأما إذا ملكها بالشراء أو شبهه فإنها لا تملك بالإحياء عند جميع أهل العلم كما حكاه في التذكرة عن ابن عبد البراء وقد حكى الجماعة حكايته عنها ساكتين عليه بل استظهره بعضهم إلّا صاحب الكفاية وصاحب المفاتيح ( أما الأول ) فإنه قال إن الإجماع المذكور غير ثابت وأما صاحب المفاتيح فإنه قال إن الظاهر من الأخبار أنها للإمام ثم للمحيي ثانيا مطلقا إلّا أنهم نقلوا الإجماع على أنّه إن كان ملكها بغير الإحياء ثم خربت وكان صاحبها معروفا لم يزل ملكه عنها انتهى فقد جعل ناقل الحكاية كالناقل وإلّا فالناقل له واحد بل هو ناقل حكايته عن ابن البراء « 1 » فقد تساهل كما تساهل الجماعة في حكايته عن التذكرة وإطلاق معقد الإجماع وكلام من حكم بأن الملك بالشراء ونحوه يقتضي عدم الزوال يشمل ما إذا علم استناد ملك البائع بالإحياء أو بالشراء من الإمام ولعل قصره على الأخير أجود لما عرفت ولما يأتي فيما إذا أحياها حال الغيبة وخربت هذا تمام الكلام في تحرير محل البحث في نقل الأقوال فيه وتحريرها وإن كان بعضهم ذكرها في الأرض الذي انقرض أهلها وأحياها إنسان في حال الغيبة ثم خربت وأحياها آخر كما يأتي في الكتاب وغيره ( حجة التذكرة ) وما وافقها عموم صحيحتي ( صحيحة خ ل ) محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم وعموم حسنة زرارة من أحيا مواتا فهو له ومثلها حسنة زرارة ومحمد وأبي بصير وفضيل وبكير وحمران والبصري وخصوص صحيحة معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة فإن كانت أرضا الرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض للّه عز وجل ولمن عمرها وحسنة الكابلي أو صحيحته على الأصح فيه عن أبي جعفر عليه السلام قال وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين أنا وأهل بيتي الذين أورثنا اللَّه الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد
هامش
( 1 ) كذا في نسختين وفي نسخة ابن البراء وفي التذكرة ابن عبد البر وكان الصحيح ابن عبد البراء وابن البراء ( مصححه )