ولو قال اشتريت بمائة فقال الموكل بخمسين احتمل تقديم قول الوكيل لأنه أمين والموكل لأنه غارم والوكيل إن كان الشراء بالعين لأنه الغارم لما زاد على الخمسين والموكل إن كان الشراء في الذمة لأنه الغارم ( 1 )
[ الرابع أن يختلفا في الرد ]
( الرابع ) أن يختلفا في الرد فلو ادعى الوكيل رد العين أو رد ثمنها قدم قول الموكل
شرح
اشتريت لنفسي ومثله ما في موضع آخر من الكفاية أما تقديم قوله في المسألتين فإن الاختلاف راجع إلى قصده ولا يعرف إلا من قبله وهو أبصر بنيته فيرجع إليه فيه كما وجه بذلك في الشرائع وغيرها وأما أن ذلك مع اليمين فلإمكان اطلاع الموكل على ذلك بإقراره قبل ذلك وقد يكون مبنيا على سماع دعوى التهمة وأما تقديم قوله من دون يمين فإما أن يكون بناء على عدم سماع دعوى التهمة أو يكون الموكل قد صرح بأنه قصد ذلك من غير وجه محتمل وفي ( مجمع البرهان ) أن موضوع المسألة أن الموكل علم ذلك بطريق شرعي عنده كأن يكون حاضرا وقت الابتياع فذكر نفسه أو الموكل وأما إذا سلم له أنه أطلق فالظاهر أن القول قول الوكيل بغير نزاع إذ لا يمكن دعوى أنه قصد غير ما ادعى انتهى وهو يخالف ظاهر ما سمعته من تعليلهم وصريح المسالك والمفروض في التذكرة أنه اشترى بدراهم الموكل ولم يسمه في العقد بل أطلق واختلفا وقال إن القول قول الوكيل ووزن الدراهم ودفعها بعد حصول العقد لا يؤثر فيه وحكى عن أصحاب أبي حنيفة أن القول قول الموكل قال واختلفوا فيما إذا تصادقا على أنه لم ينو نفسه ولا الموكل فأبو يوسف على أن الحكم للدراهم ومحمد بن الحسن أن الحكم للوكيل والأولى لهما التفصيل
( قوله ) ( ولو قال اشتريت بمائة فقال الموكل بخمسين احتمل تقديم الوكيل لأنه أمين والموكل لأنه غارم والوكيل إن كان الشراء بالعين لأنه الغارم لما زاد على الخمسين والموكل إن كان الشراء في الذمة لأنه الغارم )
قد ذكر في المسألة ثلاثة احتمالات ولا بد فيها من فرض كون المبيع يساوي مائة كما في التحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة وإلا لم يكن الشراء صحيحا والاحتمال الأول خيرة المبسوط واللمعة وفي ( شرح الإرشاد ) لولده أنه أولى وفي ( جامع المقاصد والروضة ) أقوى وفي ( المسالك ) قوي لأنه أمين ولأنه محسن فلا سبيل عليه غير اليمين ولأن الظاهر أن الشيء إنما يشتري بقيمته ولأنه قد يكون صادقا كما هو الظاهر فيلزم إضراره بالغرم وقضية إطلاق هؤلاء أن القول قول الوكيل وإن كان قد اشترى في الذمة بل قد نسب ذلك في التحرير إلى المبسوط والاحتمال الثاني خيرة الشرائع والإرشاد وكذا التذكرة ومجمع البرهان للأصل أي أصل براءته من الزائد ولأنه منكر ولأنه غارم وأن ذلك إثبات حق للبائع على الموكل والأصل في ذلك الأصل ( وفيه ) أن التمسك به بعد فرض أن المبيع يساوي مائة إسقاط لحق البائع ظاهرا بغير وجه بل الأصل بقاء التنازع فيه في ذمته لأن الأصل عدم استحقاق العين بالثمن الأقل والظاهر عدم شراء يساوي مائة بخمسين وقد رماه بالضعف في جامع المقاصد والاحتمال الثالث وهو التفصيل مذهب أبي حنيفة لأنه إن كان اشترى بعين مال الموكل وهي المائة كان أي الوكيل غارما لأن الموكل يطالبه برد ما زاد على خمسين فيقدم قوله وإن كان قد اشترى في الذمة قدم قول الموكل لأنه غارم لأن الوكيل يطالبه بالزائد عن الخمسين وقد رده في التذكرة بإبطال الفرق المذكور من حيث إن الغارم في الموضعين هو الموكل لأن الوكيل إما أن يطالبه بالثمن أو يؤديه من مال الموكل الذي هو في يده وفي ( مجمع البرهان ) أن وجهه غير واضح ولا ترجيح في التحرير وغاية المراد كالكتاب
( قوله ) ( أن يختلفا في الرد فلو ادعى الوكيل رد العين أورد