ويحتمل تقديم قول الموكل للأصل الدال على عدم إلزام الموكل بإقرار غيره ( 1 )
شرح
أقوى وهو الأنسب بكونه أمينا ومتصرفا لغيره فلتقديم قوله وجه كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( ويحتمل تقديم قول الموكل للأصل الدال على عدم إلزام الموكل بإقرار غيره )
ولأن الأصل عدم التصرف والأصل بقاء الملك على مال مالكه ولأنه منكر ظاهرا والأمانة مطلقا ممنوعة وكذلك الضرر على أنه معارض بمثله وإلا عرفية ليست بحجة ولكنه لا جازم به على الإطلاق أصلا غير أنه قال في مجمع البرهان كأنه أظهر ( وقال في التذكرة ) في موضع منها إن كان النزاع قبل عزل الوكيل فالأقرب تقديم قوله أي الموكل وجزم بتقديم قوله إن كان النزاع بعد عزله مع أنه له تفصيل آخر في التذكرة ستسمعه عند تمام الكلام يخالف هذا التفصيل ويوافق المبسوط في أحد شقيه وفي ( جامع المقاصد ) أنه أمتن دليلا وقال للتوقف مجال ولا ترجيح في موضع من التذكرة وصرح بالتردد في التحرير في تقديم قول الوكيل وفي ( مجمع البرهان ) ما حاصله أنه يوجب على الموكل أن لا يبني على الظن والظاهر وأصل العدم بل لا يجوز له الحلف حتى يعلم العدم وإن كان عزيزا كأن يكون معه ولم يفارقه والحال أن العمل يحتاج إلى المفارقة أو عمل الجوارح ونحو ذلك وعلى كل حال فالقول الأول هو الأقوى والأشبه والأعرف بين أهل السوق وسيرتهم مستمرة على تصديق الوكيل وهو المستفاد من ظواهر الأخبار لمن لحظها في أبواب الأمانات كالوديعة والعارية والإجارة وغيرها وقد مثل المسألة في التحرير بما إذا قال بعت أو قبضت وتلف في يدي فقال في المسالك لا يحتاج إلى تقييد ذلك بكون الثمن قد تلف في يد الوكيل كما ذكره بعضهم تبعا للتحرير لأن دعوى التلف أمر خارج عن المسألة لأن حاصل هذه المسألة أن الموكل يدعي عدم التصرف ليرتجع العين والوكيل يدعي الفعل سواء ترتب عليه مع ذلك دعوى التلف أو لا إذ دعوى التلف أمر آخر قد تقدم سابقا وإلى ذلك أشار في الروضة بقوله لا فرق بين قوله في دعوى التصرف بعت وقبضت وتلف في يدي وغيره لاشتراك الجميع في المعنى ودعوى التلف أمر آخر وقد خبط بعض المحشين عليها خبطا مع أنه غير منكور التحقيق وكأن الشهيد الثاني لم يلحظ التذكرة في مقام آخر ولا الكتاب ولا الإرشاد فإنه فصل في الثلاثة تفصيلا مشتملا على أن دعوى التلف ليست أمرا آخر بل لها مدخل عظيم في المسألة إذا قال قبضت وتلف الثمن في يدي وهو أن الوكيل إنما يقدم قوله في التلف بعد ثبوت وصول المال إليه ( وحاصله ) أنه إذا باع وقبض الثمن وتلف في يده وأنكر الموكل قبض الثمن للوكيل بالكلية كما هو المفروض في التحرير وإن شئت قلت وأنكر التصرف بالكلية وكانت الدعوى بعد تسليم المبيع للمشتري لأن الموكل لم يجد في يد وكيله مبيعا ولا ثمنا فالقول قول الوكيل مع يمينه لأن دعوى الموكل تلزم منها خيانته بأن يكون سلم المبيع قبل أن يتسلم الثمن لأنه لا يجوز له تسليمه إلا بعد قبض الثمن مضافا إلى الأصول المتقدمة وغيرها من دفع الغرامة عنه وأما إذا كانت الدعوى قبل تسليم المبيع مع وجوده في يد الوكيل فالقول قول الموكل لأنه لا يلزم منه خيانة وأن قول الوكيل في التلف أنما يقدم إذا ثبت وصول المال إليه مضافا إلى ما تقدم من أدلة العدم فالمصنف في التحرير متردد في تقدم قول الوكيل في الجميع ولا فرق عنده بين الجميع ويشهد على ذلك أنه في التحرير حكى عن المبسوط في هذا العنوان في صورة التلف التي مثل لها في التحرير أنه قوى قول الوكيل مع أنه في المبسوط لم يتعرض في هذا العنوان لصورة التلف أصلا وما ذاك إلا لأنه فهمه من إطلاق كلامه وأنه معرض عن هذا التفصيل