تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
إلا أنه لو دفعه هنا لم يكن للمالك مطالبة الوكيل لأنه لم ينتزع عين ماله إذ لا يتعين إلا بقبضه أو قبض وكيله ( 1 ) وللغريم العود على الوكيل مع بقاء العين أو تلفها بتفريط ( 2 )
شرح
والإيضاح والمفاتيح أنه لا يؤمر بالتسليم وهو ظاهر المصنف في باب القضاء « 1 » وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة والكفاية أنه يؤمر به وهو المحكي عن أبي حنيفة ( حجة الأولين ) أن الدين مساو للعين لأن تسليمه إنما يكون عن الموكل ولا ينفذ إقرار الغريم عليه باستحقاق غيره لقبض حقه وأن التسليم لا يؤمر به إلا إذا كان مبرئا للذمة ومن ثم يجوز لمن عليه الحق الامتناع من تسليمه لمالكه حتى يشهد عليه وليس هنا كذلك لأن الغائب يبقى على حجته وله مطالبة الغريم بالحق لو أنكر الوكالة فكان كما لو أقر أن هذا وصي الطفل وأن الدفع إما على جهة كونه مال الغائب أو الدافع والقسمان باطلان لأن الغائب لم يثبت توكيله والدافع إنما يجب عليه تسليم الغائب ( وحجة الآخرين ) أن هذا التصديق اقتضى وجوب التسليم لأنه إقرار في حق نفسه خاصة إذ الحق لا يتعين إلا بقبض مالكه أو وكيله فإذا حضر وأنكر بقي دينه في ذمة الغريم فلا ضرر عليه وإنما ألزم الغريم بالدفع لاعترافه بلزومه له واستحقاقه الأخذ فلا يجوز منع الحق عن مستحقه فكان كما إذا أقر بدين أو عين من تركة إنسان أو أقر بأنه مات ووارثه فلان فإنه يكلف الدفع إليه ولا يكلف البينة وتوقف وجوب التسليم على كونه مبرئا مطلقا ممنوع إذ مع الإشهاد يقوم احتمال الموت للشاهدين والفسق وعدم التمكن منهما على أن البراءة هنا حاصلة بزعمه والاحتجاج بجواز الامتناع للإشهاد أنما يقتضيه على المدفوع إليه وهو ممكن بالنسبة إلى مدعي الوكالة وإذا أقر أن هذا وصيه يجب عليه الدفع إليه لأنه كما لو قال هذا وارثه أوله عندي كذا وهذه وصيته فليتأمل في هذه المثل وستسمع كلامهم في الوارث وفيما ادعى عليه أنه أحاله عليه وتسليم ذلك القدر من مال المديون على أنه مال الغائب له اعتبار أن أحدهما كونه مال الغائب في حق المديون والآخر كونه مال الغائب نفسه وإقرار المديون نافذ بالنسبة إلى الاعتبار الأول لأنه في حقه خاصة وهو كاف في وجوب التسليم كما إذا ادعى زوجية امرأة فأنكرت وحلفت وكأن وجوب التسليم ليس محل تأمل بعد حصول العلم القطعي بالوكالة ولا مخصص هنا لقوله صلى اللَّه عليه وآله إقرار العقلاء على أنفسهم جائز بل لولا عدم الخلاف في عدم وجوب تسليم العين مع ظهور الفرق إذ لا تعلق للعين بالغريم أصلا لقلنا به فيها وتمام الكلام في باب القضاء فإنا قد أسبغناه ( قوله ) ( إلا أنه لو دفعه هنا لم يكن للمالك مطالبة الوكيل لأنه لم ينتزع عين ماله إذ لا يتعين إلا بقبضه أو قبض وكيله ) قد نص على أنه ليس للمالك مطالبة الوكيل في المبسوط والجامع والشرائع والتحرير وجامع المقاصد لما ذكره المصنف من التوجيه وهو ظاهر ( قوله ) ( وللغريم العود على الوكيل مع بقاء العين أو تلفها بتفريط ) كما في الشرائع والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وأطلق في المبسوط أنه مع التلف لم يرجع على الوكيل وفي ( جامع الشرائع ) أنه لا رجوع للغريم وصاحب الدين على مدعي الوكالة ونحوه ما في التذكرة في آخر فروع المسألة ويجب تنزيل كلامهما على ما إذا لم تبق العين وكلام المبسوط وكلامهما على ما إذا تلفت بغير تفريط لظهور الوجه في ذلك لأنها مع بقائها لا أحد يدعيها
هامش
( 1 ) في العبارة نقص وكان الصواب . وفي السرائر وجامع المقاصد إلخ . فإن مختار السرائر وجامع المقاصد أنه يؤمر به كما يعلم من جامع المقاصد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 634 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي