فتلف أوضاع أو افترضه الوكيل وتصرف فيه سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا ( 1 ) لأنه وكله في الشراء به ومعناه أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده ( 2 ) ولو عزل الوكيل عوضه دينارا واشترى به وقف على الإجازة فإن أجازه وإلا وقع عن الوكيل ( 3 ) ولو وكله في نقل زوجته أو بيع عبده أو قبض داره من فلان فثبت بالبينة طلاق الزوجة وعتق العبد وبيع الدار بطلت الوكالة ( 4 )
شرح
( فضاع أو أقرضه الوكيل وتصرف فيه سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا )
أي تبطل الوكالة كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك لفوات متعلق الوكالة الضمني غير أن في التذكرة والتحرير استقرضه وهو بمعنى قوله هنا أقرضه الوكيل أي أقرض الموكل الوكيل ولعل تقييده في الكتب الثلاثة بالتصرف فيه لأنه ما لم يتصرف به له أن يرده بعينه فتبقى الوكالة كذا قيل وفيه نظر ظاهر فالظاهر أنه أراد التفصي من خلاف من قال أنه لا يملك إلا بالعقد والقبض والتصرف أو التفصي من وقوعه معاطاة فإنه لا يملك حينئذ إلا بالتصرف قطعا وقد وجدنا فيما عندنا من نسخ التذكرة أو تصرف فيه وحينئذ لا إشكال فيه وقد فهم في جامع المقاصد من العبارة ما لعله خلاف المراد قال الظاهر أن التقييد بتصرفه فيه إنما يحتاج إليه إذا كان الإقراض بدون إذن الموكل أما بإذنه فإنه يخرج عن ملكه بالإقراض فيفوت متعلق الوكالة فقد فهم أن المقرض هو الوكيل ( وكيف كان ) لا فرق في ذلك بين أن يكون قد وكله في الشراء بعينه أو مطلقا لأنه وكله بأن ينقده ثمنا في الجملة إما حين الشراء أو بعده فإذا ذهب أو خرج عن ملك الموكل فقد تعذر الشراء به فيتعذر فعل متعلق الوكالة ولأنه لو ضم الشراء حينئذ للزم الموكل ثمن لم يلزمه ولا رضي بلزومه كما ذكر ذلك في التذكرة وجامع المقاصد
( قوله ) ( لأنه وكله في الشراء به ومعناه أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده )
كما صرح بذلك كله في التذكرة وفي ( جامع المقاصد ) أن على ظاهره مؤاخذة لأنه ليس معنى التوكيل في ذلك أن ينقده قبل الشراء ثمنا وهو ظاهر وكأنه أراد بما قبل الشراء حين إيقاع العقد ولا يضر وجوب تأخير التسليم عن قبض المبيع لأنه ربما كان مقبوضا أو أذن الموكل أو يقال هذا معناه اللغوي وإن دل العرف ورعاية الاحتياط على خلافه
( قوله ) ( فلو عزل الوكيل عوضه دينارا واشترى به وقف على الإجازة فإن أجازه وإلا وقع عن الوكيل )
قال في التذكرة أنه إذا استقرضه الوكيل ثم عزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير إذن لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عزله عوضا لم يصر للموكل حتى بقبضه فإن اشترى به للموكل وقف على إجازته فإن أجاز لزمه الثمن وإلا لزم الوكيل إلا أن يسميه في العقد أي فيبطل إذا صدقه البائع أو قامت له البينة على ذلك وإلا وقع للوكيل ظاهرا وعلى ذلك ينزل إطلاق الكتاب ( وقال في التحرير ) أنه لو اشترى الوكيل بعين ماله لغيره شيئا فالوجه الوقوف على الإجازة لا وقوع الشراء للوكيل وقضية كلامه في الكتب الثلاثة أن البيع يقع للموكل مع الإجازة وإن كان الشراء بعين الدينار الذي هو باق على ملك الوكيل وهو مناف لما تقدم له في الكتاب والتذكرة في متعلقات الوكالة من قوله لو قال اشتر لي من مالك كر طعام لم يصح لأنه لا يجوز أن يشتري الإنسان بماله ما يملكه غيره لكنا هناك رجحنا الصحة وقلنا إنه من معاطاة القرض لمكان القرائن ( وقال في جامع المقاصد ) لو وكله في عزل الدينار وقبضه له لم يكن الشراء به بالوكالة لفوات متعلقها وهذا مال غيره انتهى فتأمل في قوله هذا مال غيره إن قرئ بالإضافة لا بالتوصيف
( قوله ) ( ولو وكله في نقل زوجته أو بيع عبده أو قبض داره من فلان فثبت بالبينة طلاق الزوجة وعتق العبد وبيع الدار بطلت الوكالة )
كما صرح بذلك كله في التذكرة والتحرير