تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
. . . . . . . . . .
شرح
أن قال إن المسألة من المشكلات وكذا أبو العباس في المهذب وقد يظهر من إيضاح النافع الإجماع عليه حيث قال عليه الفتوى وقد قالوا في باب القصاص إنه لو وكله في استيفاء القصاص فعزله قبله ثم استوفى فإن علم بالعزل فعليه القصاص وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية وقد جزم به كل من تعرض له وقد حكينا هناك عن عدة كتب ولم ننقل فيه خلافا ولا ترددا من أحد وقد قال الشارحون أنه مبني على عدم الانعزال بالعزل ما لم يعلم وقالوا فيما إذا عفا ولم يخبره فاقتص أنه لا قصاص وعليه الدية لأنه باشر قتل من ظنه مباح الدم ولم يكن ويرجع بها على الموكل لأنه غره ولا يخفى ما في قولهم ظنه فتأمل والغرض أنهم لم يلتفتوا في باب القصاص إلى القولين الآخرين أصلا نعم الشيخ في المبسوط في الباب أعني باب الوكالة قال من قال إن الوكالة تنفسخ وإن لم يعلم الوكيل قال هذه جناية خطأ ومن قال العلم شرط قال وقع الاستيفاء موقعه وبالأخير صرح جماعة في الباب منهم ابنا سعيد والأصل فيه ما رواه الصدوق والشيخ عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن رجل وكل آخر على وكالة في إمضاء أمر من الأمور وأشهد له بذلك عدلين فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال أشهدوا أني قد عزلت فلانا عن الوكالة فقال إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الذي وكل فيه قبل أن يعزل الوكالة فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل كره الموكل أم رضي ( قلت ) فإن الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم بالعزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر ماض على إمضائه قال نعم قلت له فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشيء قال نعم إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة وهي صحيحة في الفقيه لأنه رواها عن محمد بن أبي عمير وعن هشام بن سالم وطريقه إلى أبي عمير صحيح وكذا في التهذيب على الصحيح في العبيدي وأما طريقه إلى محمد بن علي بن محبوب فلا شبهة في صحته عندنا وإن قيل فيه ما قيل ( وقال في المختلف ) أنها أصح ما بلغه وقد وسمت بالصحة في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية ولم توسم بها في كشف الرموز والإيضاح والمهذب البارع والتنقيح وإيضاح النافع والمفاتيح ( وكيف كان ) فلا تأمل لنا في سندها ولكن في متنها بعض الشيء وهو أن الحصر المستفاد منها إضافي لأنه يشمل البيع والعتق وفعل الموكل بنفسه ذلك مع أن ذلك عزل للوكيل بلا خلاف أو مقيد ببقاء الوكالة على حالها من دون أن يعتبر بها شيء من ذلك أيضا لا يضر « 1 » وما رواه الفقيه في الصحيح حيث قال روى جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها فإن طريق الفقيه إلى معاوية بن وهب صحيح وإن كان فيه محمد بن علي ماجيلويه لكن قد استدل بها في جامع المقاصد في أوائل الباب على أن الوكيل إذا رد الوكالة انفسخت واحتاج في التصرف إلى تجديد الإيجاب مع علم الموكل وقال إنها نص في الباب فيكون الضمير في يعلمه راجعا إلى الوكيل لا إلى الموكل وما رواه علاء بن سيابة وهي طويلة جدا مشتملة على قضاء أمير المؤمنين عليه السلام والصادق عليه السلام بزوجية الامرأة لمن عقد له عليها أخوها مع أنه أشهدت شاهدين على عزل أخيها الذي وكلته في تزويجها من فلان قبل إيقاع النكاح إلا أنهما ما شهدا على حضور الوكيل وإعلامه به قال أمير المؤمنين عليه السلام للشهود كيف
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ولعل صحيح العبارة هكذا من دون أن يتغير منها شيء وذلك أيضا لا يضر فليراجع