وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه بتأخيره
شرح
أما أنه أمين ولا يضمن ما يتلف في يده إلا بتعد أو تفريط فقد طفحت به عباراتهم وفي ( الروضة والمسالك ) أنه محل وفاق وفي ( الرياض ) أنه أي الإجماع ظاهر الغنية والظاهر لي من الغنية أنه لا يتناوله إجماعها وفي ( المبسوط والسرائر ) أنه لا خلاف في أنه أمين لا يضمن ما يتلف في يده وظاهرهما نفيه بين المسلمين وإطلاقات الإجماعات ونفي الخلاف تشمل ما إذا كان التوكيل بجعل وبدونه كما صرح بذلك جماعة وليس التوكيل بالجعل من الأفراد النادرة للتوكيل ( وقال في جامع المقاصد ) ما نصه قوله والوكيل أمين إلى قوله وإن كان بجعل يلوح من كلامهم أنه لا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام انتهى فهذا الإجماع محكي على أنه أمين لا يضمن ما يتلف في يده إلا مع التعدي أو التفريط وأن يده يد أمانة في الموكل فيه لا يضمنه إذا تلف من دون الأمرين وإن كان التوكيل بجعل فالمستفاد من تتبع فتاواهم في الباب من مواضع متفرقة وإجماعاتهم أن القول قول الوكيل في دعوى التلف مطلقا مع الجعل وبدونه مبيعا كان أو ثمن مبيع قد قبضه على وجه شرعي بقيت الوكالة أو زالت ولا يستفاد منها أكثر من ذلك ولا يستفاد من قولهم إنه أمين مع إردافهم له بقولهم إنه لا يضمن من دون تعد وتفريط إلا ذلك ولعل الأصل في ذلك الأخبار الناهية عن اتهام المؤتمن تضمين الأمين وعدم تغريم المستبضع المال فيهلك أو يسرق إذا كان أمينا إلى غير ذلك مما يدل عليه أو يشهد له وأما أنه يقبل قوله في الرد وفعل ما وكل به كما إذا وكله في قبض دينه فادعى أنه قبضه من المديون وسلمه إليه وأنكر الموكل وغير ذلك مما يأتي مما اختلفوا فيه ولعل الأصل في الاختلاف في هذه ونحوها اختلاف الأصول وتعارضها إذ كما أن الأصل عدم الرد وعدم الفعل كذلك الأصل براءة الذمة والأصل في فعل المسلم الصحة كما يأتي ( وقال في مجمع البرهان ) بعد أن نقل إجماع جامع المقاصد الذي سمعته وإجماع المسالك إن الحكم لا يخلو عن إجمال وإشكال فإنه ليس بمعلوم لنا ما المراد بكونه أمينا أهو قبول قوله مع يمينه وعدم ضمانه في كل ما يدعيه من تلف المبيع والثمن ومن رده إلى الموكل وتسليمه إياه ومن أنه فعل ما وكل به وهل هو مخصوص بما ليس بجعل أو أعمّ أو أنه مخصوص ببقاء الوكالة أو أعمّ أو مخصوص بالبعض وأن الإجماع المدعى في الكل أو البعض مع أنه خلاف الأصل مع أنه محتمل لأنه لو ضمن لزم سد باب الوكالة ثم إنه ساق جملة من عبارات التذكرة في المسائل التي وقع فيها النزاع بين الموكل والوكيل كدعوى الوكيل فعل ما وكل به ودعواه الرد ودعواه التلف وخلاف بعض العامة في دعواه التلف وأنه لا يقبل قوله فيه إذا ادعاه بأمر ظاهر ثم قال ما عرفنا دعوى الإجماع خصوصا إجماع المسلمين الذي ادعاه المحقق الثاني وليس عنده ما ينافيه في التلف إلا خلاف نادر لبعض العامة كما سمعت وقال نعم قد تشم رائحة إجماع أصحابنا في أن القول قول الوكيل في دعوى التلف مطلقا مع احتمال تخصيصه بما إذا لم يكن بجعل وقصره على أصحابنا لخلاف بعض العامة كما عرفت وأنت قد عرفت الحال وأن ليس في المسألة ومعاقد الإجماعات إجمال ولا إشكال وأن المراد من كونه أمينا معلوم يقينا وهو أنه لا يضمن مع التلف وأنه لا معنى لترديده في معنى الأمين في كلامهم إذ يلزم تقسيم الخاص إلى العام ومن الغريب أن صاحب الحدائق أخذ كلام المقدس الأردبيلي برمته وأخذ يشنع به على الأصحاب في مقامات متعددة كما ستسمع
( قوله ) ( وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه بتأخيره إلا مع