تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ولو وعده بالرد ثم ادعاه قبل الطلب لم يسمع منه إلا أن يصدقه الموكل وفي سماع بينته إشكال ( 1 ) ولو لم يعده لكن مطله برده مع إمكانه ثم ادعى التلف لم يقبل منه إلا بالبينة ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو وعده بالرد ثم ادعاه قبل الطلب لم يسمع منه إلا أن يصدقه الموكل وفي سماع بينته إشكال ) ( 1 ) الأصل في ذلك قوله في المبسوط فأما إذا لم يكن له عذر مثل أن يكون المال معه حاضرا وهو فارغ غير متلبس بشغل فأخره إلى وقت آخر مثل أن يقول له أرده عليك غدا صار ضامنا بذلك لأنه متعد بترك الرد مع الإمكان فإن ادعى بعد ذلك التلف فذكر أنه كان قد تلف قبل المطالبة أو ادعى الرد قبل المطالبة لم يقبل قوله في ذلك لأنه صار خائنا ضامنا فأما إذا قال تلف قبل المطالبة أو رددته قبل المطالبة وأنا أقيم البينة على ذلك فهل تقبل بينته أم لا فيه وجهان ( أحدهما ) وهو الصحيح أنها تسمع منه لأن « 1 » يقيمها على تلف أو رد لو صدقه عليه لم يلزمه الضمان فكذلك إذا قامت عليه البينة ( والثاني ) لا تسمع لأنه كذبها بقوله أرده عليك وقتا آخر لأن ذلك يقتضي سلامته وبقاؤه في يده وفي الناس من قال هذا القول أصح وأرجح لأنه بقوله الثاني مكذب لقوله الأول ومكذب لبينته بقوله الأول وأما إذا صدقه على تلفه فقد أقر ببراءته فلا تجوز له مطالبته وليس كذلك إقامة البينة لأنه لم يبرئه صاحب المال بل هو مكذب لها فكأنه لم يقم البينة ولم يبرئه صاحب المال فلزمه الضمان انتهى فقد فرض المسألة فيما إذا ادعى التلف قبل المطالبة والرد قبلها كما فرضت كذلك في التذكرة والتحرير والمختلف وقد استدل على القولين في التذكرة بما استدل به في المبسوط من دون ترجيح كما أنه في التحرير استشكل كالكتاب لكنه في المختلف كولده في الإيضاح رجح بطلان بينته وقواه في جامع المقاصد وهو كذلك ثم عد إلى عبارة الكتاب ففي ( الإيضاح ) أن الضمير البارز في ادعاه راجع إلى التلف بقرينة ما بعده وفي ( جامع المقاصد ) أنه راجع إلى الرد وقال إنه المتبادر إلى الفهم والمناسب لقوله قبل الطلب لأن الحكم هنا لا يختص بما إذا ادعى التلف قبل الطلب بل لو ادعى حصوله قبل الوعد فالأمر كذلك أيضا فكان الأولى أن يقول ثم ادعاه قبل الوعد لأنه أشمل ( قلت ) الغالب أن زمان الطلب وزمان الوعد واحد لأن الوعد جواب للطلب ولهذا فرضت المسألة في الكتب الثلاثة في التلف والرد قبل الطلب كما عرفت ثم إن الحكم لا يختلف إلا أن تقول إن مراده في جامع المقاصد بالطلب الطلب الصادر بعد الوعد لأنه خلاف ظاهر المبسوط أو صريحه الذي هو الأصل في ذلك نعم دعوى الرد للثمن أو للعين قبل الطلب أظهر في التنافي ووجه قوة عدم السماع أن البينة ليست كالإقرار من كل وجه وأن سماعها فرع سماع الدعوى إذ الشرط في قبول البينة سبق الدعوى الصحيحة عليها والشرط منتف والأقعد في ذلك تعليل المبسوط وهو التناقض لأن عدم سماعها على التعليل الأخير لمكان تبرعها فهو تعليل بعدم شرط يمكن وجوده لأنه له أن يرافعه إلى حاكم آخر عند القائلين به والعليل بالتناقض رفع لها من أصلها وفي ( جامع المقاصد ) أنه لو أظهر تأويلا لوعده كنسيانه واعتماده على قول وكيله أو مكتوب ورد إليه ونحو ذلك قبل لأن ذلك مما تعم به البلوى وقد يعول الشخص في أمثال ذلك على ظاهر الحال فلو بلغت المؤاخذة به هذا الحد لزم الضرر ولم يتعرضوا لما إذا ادعى التلف بعد الطلب والوعد وقضية كلامهم أنه تسمع بينته وهو كذلك كما سننبه عليه ( قوله ) ( ولو لم يعده لكن مطله برده مع إمكانه ثم ادعى التلف لم يقبل إلا بالبينة ) كما في التذكرة والتحرير أي لو لم يعد الوكيل الموكل بالرد في الصورة السابقة لكن مطله بالرد مع الإمكان
هامش
( 1 ) لأنه