تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ولو أمره بقبض دينار من مال مودع فقبض دينارين فتلفا فللمالك مطالبة من شاء بالزائد ويستقر الضمان على الوكيل ( 1 ) والأقرب ضمان المأذون فيه ( 2 )
شرح
بأن أخره من غير عذر فإنه يصير ضامنا بذلك ويخرج عن الأمانة فإذا ادعى التلف قبل الطلب لم يقبل منه ذلك إلا بالبينة لأنه صار ضامنا وخرج على الأمانة كذا علل في التذكرة ولعل الوجه في كونه ضامنا أنه قصر لأن الواجب عليه الرد إن كان باقيا والجواب بالتلف إن كان تالفا لأن الجواب حق للموكل كما أن الجواب حق للمدعي فلما لم يجب من غير عذر كان مقصرا فكان خائنا ضامنا فتأمل جيدا ( وأورد عليه في جامع المقاصد ) من وجه آخر وترك هذا على حاله وهو أن الضمان لا ينافي قبول دعوى التلف باليمين كما تقدم في الغاصب مع أنه مؤاخذ بأشق الأحوال والحال فيما إذا ادعى الرد في هذه الصورة قبل الطلب كالحال فيما إذا ادعى التلف قبل الطلب وكما أن الحكم كذلك لو طلبه فوعده ثم ادعى التلف بعد الوعد والطلب فإنه لا يقبل منه إلا بالبينة لأنها لا تنافي دعواه كما نافتها لو ادعى التلف قبل الوعد لكنا قيدنا التلف في العبارة بكونه قبل الطلب لأن المراد بالتلف التلف المعهود سابقا وهو التلف قبل الطلب لمكان قوله لم يعده لأنا لولا القيد أعني كونه قبل الطلب ما احتجنا في تصوير المسألة إلى قوله ولم يعده لأنك قد عرفت أن دعواه التلف بعد الطلب وبعد الوعد أيضا كذلك لعدم التنافي ( وكيف كان ) فإذا قامت البينة بالتلف قبل المطل فيما نحن فيه فلا ضمان سواء كان عالما بالتلف حين المطل أم لا لعدم وجود التنافي المانع من سماعها فيما سبق كذا في جامع المقاصد وهو مطالب بوجه عدم الضمان إذ حكمه وحكم المصنف في التذكرة بالضمان في مسألة الكتاب يقضي به هنا وكذا ما وجهناه به نحن فليلحظ ( قوله ) ( ولو أمره بقبض دينار من مال مودع فقبض دينارين فتلفا فللمالك مطالبة من شاء بالزائد ويستقر الضمان على الوكيل ) كما في التحرير وجامع المقاصد والمراد أنه قبض الدينارين دفعة لأنه لو قبضها على التعاقب كان قبض الأول صحيحا لا ضمان فيه فلو فرض على التعاقب لم يستقم قوله والأقرب إلى آخره ولعل المراد أيضا أن المستودع كان عالما بكذب الوكيل أو صدقه بمجرد دعواه الوكالة كما ستعرف وأما أن له مطالبة من شاء منهما فلأن هذا ضمن لدفعه وهذا تعدى بقبضه وأما استقرار الضمان على الوكيل فلأن التلف استقر في يده فإذا رجع عليه المالك لم يرجع على أحد ولو رجع على المستودع رجع عليه وقد صرح بذلك كله في التذكرة فيما إذ كان أحد له عليه دين فدفع للرسول أزيد مما أمره بقبضه فلا فرق بين أن يكون المال مودعا أو دينا ( قوله ) ( والأقرب ضمان المأذون فيه ) وفي ( الإيضاح ) أنه الأصح وظاهر التحرير أنه لا يضمن لأنه ترك ذكره وفي ( جامع المقاصد ) أن فيه قوة وبعدم الضمان صرح في التذكرة في مثله ولعله هو الأقوى لعدم تقييد المأذون بكونه واحدا أو منفردا والإذن في قبض دينار في الجملة ممكن ولا حاجة إلى تشخيصه كما أنه يمكن الإبراء منه كذلك فإذا انضم إلى غيره لم يخرج عن كونه مأذونا فيه وكون المجموع غير مأذون في قبضه لا يقتضي كون أبعاضه كذلك واستوضح هذين فيما إذا ضم إليه درهما قولك لا أولوية لأحد الدينارين على الآخر في كون أحدهما مضمونا دون الآخر قلنا فيه لا حاجة إلى نسبة الضمان وعدمه إلى واحد معين مشخص ليرد ما قلت إذ يكفي تعلق الحكم بأحدهما كما إذا اشتبه ديناره بدينار غيره وقبضهما معا من دون إذن الغير بل استوضح ذلك فيما إذا كانا من مال الدافع كما يأتي بلا فاصلة فإنه لم يضمن