تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وحينئذ لو أبرأه لم يبرئ الموكل ( 1 ) وإذا اشترى معيبا بثمن مثله وجهل العيب وقع عن الموكل ( 2 ) وإن علم وقف على الإجازة مع النية ( 3 ) وإلا قضي على الوكيل ( 4 ) وإن كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل إلا مع الإجازة ( 5 )
شرح
بقوله في المبسوط إذا اشتراه وذكر في العقد أنه يشتريه لموكله كان للبائع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل والموكل ويكون دخول الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضمان فإن أعطاه كان له الرجوع على الموكل بما وزن عنه لأنه توكل له بإذنه في الشراء وذلك يتضمن تسليم الثمن وكان الإذن في الشراء إذنا فيه وفيما يتضمنه إلى أن قال وكذلك إن كان وكيلا في البيع فإن للمشتري أن يطالب من شاء منهما بتسليم المبيع إليه انتهى فقد لحظ غير ما لحظه بعض الشافعية من أنه يدخل في ذمة الوكيل تبعا بل لحظ أمرا آخر هو لازم للمصنف حيث تقدم له في الكتاب والإرشاد والتحرير وكذا التذكرة أنه لو وكله في الشراء ملك تسليم ثمنه ونحوه كلام جامع المقاصد إلا أن تمنع الملازمة بين ملك تسليم الثمن ومطالبته له به مع علمه بالوكالة والمنع ممنوع وقد تقدم الكلام فيه وقد عول الجماعة في نقل خلافه على كلام المختلف لأنه لم ينقل تمام كلامه كما يأتي بيان ذلك كله في أواخر المطلب الرابع ( وقال في جامع المقاصد ) اعلم أنه إذا كان الثمن في ذمة الوكيل فللبائع مطالبته به أيضا سواء كان ما بيده متعينا في العقد أم لا بأن دفعه إليه ليصرفه ثمنا فاشترى في الذمة قال وعبارة المصنف لا تنافي هذا ( قلت ) مفهومها ينافيه بإطلاقه إذ مفهومها ليس للبائع مع العلم بالوكالة مطالبة الوكيل بحال وقد ناقش آنفا في مفهوم بديهي ضعيف ويأتي إن شاء اللَّه سبحانه وتعالى تحقيق ذلك في آخر المطلب الرابع ( قوله ) ( وحينئذ لو أبرأه لم يبرئ الموكل ) أي حين جواز المطالبة للوكيل فإذا أبرأه من الثمن لم يبرئ الموكل كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وفي الأخير أنه لا خلاف فيه عندنا لأن الثمن ليس في ذمته وإنما هو في ذمة الموكل ولا ريب أنه إذا أبرأ الموكل برئ الوكيل ( قوله ) ( وإذا اشترى معيبا بثمن مثله وجهل العيب وقع عن الموكل ) كما في المبسوط والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد وهو قضية كلام الباقين لأنه إنما يلزمه شراء الصحيح في الظاهر وليس مكلفا بالسلامة في الباطن لأن ذلك لا يمكن الوصول إليه فلا يجوز تكليفه به لأنه مما لا يطاق لأن العيب مما يخفى على أهل المعرفة وقد فعل ما وكل به في علمه والفرض أنه في علمه غير معيب والمراد بثمن مثله ثمن مثله صحيحا لا معيبا ولذلك يثبت له الأرش إجماعا ولا يلتفت إلى قول المالك ما بعته بهذا الثمن إلا لكونه معيبا وظننت على المشتري به ( قوله ) ( وإن علم وقف على الإجازة مع النية ) كما في الإرشاد وجامع المقاصد ومجمع البرهان لما عرفت فيما سلف من انعقاد الإجماع على اقتضاء التوكيل شراء السليم دون المعيب فلم يفعل ما وكل فيه فلا يقع للموكل فيكون فضوليا لكن ذلك إنما هو مع النية والمراد بها نية الشراء للموكل في متن العقد ( قوله ) ( وإلا قضي على الوكيل ) أي لو خلا العقد عن النية لفظا قضي بالشراء على الوكيل ظاهرا إن لم يصدقه بإرادة الموكل إلا مع الإجازة وقد خلت عن ذلك كله عبارة الإرشاد ولكنه مراد منها لأنه أشار إليه فيما بعده ( قوله ) ( وإن كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل إلا مع الإجازة ) كما في الكتب الثلاثة الآنفة لاقتضاء التوكيل الشراء بثمن المثل فإذا اشترى بزيادة عالما بالحال لم يفعل ما وكل فيه وكان فضوليا يقف على الإجازة مع النية