ولو وكله في عقد فاسد لم يملكه ولا الصحيح ( 1 ) ولو أمره بالشراء بالعين أو في الذمة تعين ( 2 )
شرح
نسيئة ولم يعين الأجل صح عندنا وحمل الإطلاق على المتعارف بين الناس وغرضه أن هذا المقدار من الغرر غير قادح لأن المتعارف بين الناس مختلف في الجملة واحتمال جعله سنين كثيرة يندفع بتقييد التصرف بالمصلحة وبالمتعارف المختلف اختلافا لا يفضي إلى الضرر فتدبر لأن اعتبار التعيين أحوط
( قوله ) ( ولو وكله في عقد فاسد لم يملكه ولا الصحيح )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان واقتصر في الخلاف والمبسوط والشرائع والإرشاد على أنه لا يملك الصحيح ولعلهم إنما تركوا ذكر عدم ملكه للفاسد لوضوحه وعدم الخلاف فيه إذ قد يظهر من التذكرة أنه وفاقي بين المسلمين بل وفي مجمع البرهان الإجماع عليه لأن اللَّه سبحانه وتعالى لم يأذن فيه ولأن الموكل لم يملكه فالوكيل أولى أو لأنه سيأتي في الكتاب وغيره أنه لو قال له صالح عن الدم الذي أستحقه بخمر ففعل حصل العفو وقد وجهه في التذكرة بأن الصلح على الخمر وإن كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض ولكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص فيصح التوكيل فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح لأنا نصحح التوكيل في العقد الفاسد انتهى وقد قال في صلح الإيضاح إنه وقع الاتفاق على أنه لو وكل في الصلح بخمر فصالح الوكيل سقط القصاص مجانا وقد تأمل المصنف في باب الصلح في سقوط القصاص فيما إذا صالح عنه بخمر ولم يجزم به هناك ويأتي إن شاء اللَّه تعالى تمام الكلام عند تعرض المصنف له ويمكن الجمع بين الإجماعين بأنا نقول بمعقد إجماع الإيضاح في موضعه خاصة لا من حيث إنه يملك العقد الفاسد ويصح التوكيل فيه بل من حيث إن موكله صار بتوكيله في ذلك كالمتبرع هذا وظاهر التذكرة وجامع المقاصد الإجماع على أنه لا يملك الصحيح حيث قال عندنا وفي ( مجمع البرهان ) كأنه إجماعي وأن وجهه ظاهر لأنه غير موكل فيه أي لأنه لم يأذن فيه فيقع فضوليا وخالف أبو حنيفة مستندا إلى أن الشراء الفاسد يملك عقده فإذا عقد له عقدا صحيحا فقد ملكه بما هو أولى ولم يوافقه على ذلك أحد منا سوى صاحب التنقيح مستندا إلى أنه أمره بمركب من شيئين البيع والأجل والأجل لا يدخل في حقيقة البيع وحينئذ ففساد الأجل لا يستلزم فساد البيع فإذا يكون مالكا للبيع المطلق فإذا باع مطلقا صح وانصرف إلى الحال واحتمل أن يملك البيع إلى أجل معلوم هو أقل مما يحتمله الأجل المجهول المأمور به وهو كما ترى فساد ولا فرق في ذلك بين أن يكونا عالمين أو جاهلين أو بالتفريق فلو قال له اشتر كذا إلى إدراك الغلات أو بع كذلك فاشترى بهذا العقد أو باع وسلم الثمن أو المبيع ضمن
( قوله ) ( ولو أمره بالشراء بالعين أو في الذمة تعين )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان حيث أتى في بعضها بعبارة الكتاب وفي بعض آخر بمعناها والمراد من أمره بشراء بالعين أو في الذمة أن ينص له على ذلك كأن يقول له في الأول اشتر بعين هذا ومثله ما إذا قال اشتر بهذا المال لمكان المقابلة المستفادة من الباء كما نص عليه المحقق الثاني والشهيد الثاني ووجهه أنه يجب تتبع تخصيصات الموكل لاختلاف الأغراض في ذلك غالبا كتلف الثمن المعين فإنه لا يلزمه بدله ونحو ذلك فإن ظهر عدم الغرض في الشراء نقدا بالعين علما أو ظنا ينبغي أن يجوز في الذمة وبالعكس والاقتصار أولى خصوصا في صورة الظن ويأتي للمصنف في المطلب الثالث أنه لو أذن له في الشراء في الذمة فاشترى