تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ولو قال اشتر لي شاتا بدينار فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بالدينار فالوجه صحة الشراء ( 1 ) ووقوف البيع على الإجازة ( 2 )
شرح
ومعناه أنه قال له اشتر لي عبدا كليا ولم يعينه بشخصه بمائة فاشترى عبدا مساويا للمائة بأقل منها صح لمثل ما تقدم وكذا لو كان يساوي أكثر من مائة فاشتراه بها وإن كان لا يساويها لم يجز وإن كان يساوي ( أكثر ظ ) مما اشتراه به ( قوله ) ( ولو قال اشتر شاة بدينار فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بالدينار فالوجه صحة الشراء ) هو مذهبنا كما في الخلاف والمذهب كما في جامع المقاصد وفيه أيضا أنه مذهب الشيخ والأصحاب وهو خيرة المبسوط والتذكرة والتحرير والإرشاد والإيضاح وجامع المقاصد وفي الأخيرين أنه لا بد من التقييد بكون كل واحدة تساوي دينارا أو إحداهما أما إذا نقصت كل واحدة منهما عن دينار فإن الشراء لا يلزم ويكون فضوليا وإن كان مجموعهما يساوي أكثر من دينار لأن المطلوب شراء شاة تساوي دينارا انتهى ( قلت ) قد نبه على ذلك في الخلاف والمبسوط والتذكرة والتحرير لأنه قد يكون قد تعلق غرضه بكون الشاة مما يساوي دينارا فلا يكون ما ضم إليها ضارا بل هو مأذون فيه عرفا وعادة فيكون كما لو وكله في بيع شيء بدينار فباعه بدينارين مضافا إلى رواية البارقي الصريحة في ذلك ويأتي في الرواية وجه آخر ( وقد يقال ) إنه إذا كان المدار على الإذن العرفي والرضا فلا حاجة إلى تقييد الشاة بكونها مما يسوى دينارا بل يكفي أن يسوى المجموع أكثر منه فإن العرف يحكم بالإذن بذلك والرضا به ( إلا أن تقول ) إن ذلك لا يعد إذنا عرفا وإن دل على حصول الرضا من بعد بل لا بد من الدلالة عليه بالأولويّة حتى تكون دلالة عرفية كما يأتي فيما إذا وكله في بيعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار فإنهم قالوا إنه يتوقف على الإجازة إذ لا أولوية حينئذ نعم احتمل الاكتفاء بذلك في التذكرة وقال إنه لا يتوقف على الإجازة وحينئذ يمكن أن يقال إن توكيله في شراء شاة بدينار لا يدل بالأولويّة على شراء شاتين بدينار وإن كان كل واحدة تسوى دينارا ولعله لذلك استدل بها على جواز الفضولي في الشراء كما يأتي ولذلك قال الشافعية في وجه لهم إن شراءهما معا لا يقع للموكل لكن ينظر إن اشترى في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والأخرى للوكيل ويرد على الموكل نصف دينار وإن اشتراهما بالعين فواحدة بإذنه والأخرى بدون إذنه فيبنى الحكم فيها على حكم عقد الفضولي لولا ما يظهر من الخلاف وغيره من دعوى الإجماع إلا أن تتأول الصحة ( قوله ) ( ووقوف البيع على الإجازة ) كما في التذكرة والتحرير والإرشاد والإيضاح وفي ( جامع المقاصد ) لا ريب في أن البيع فضولي وفي ( المبسوط ) أن فيه وجهين الصحة لأن عروة باع إحدى الشاتين فأمضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك والثاني لا يصح لأنه لم يأذن له في البيع قال وعلى هذا يكون عروة وكيلا مطلقا في التصرف فكان له الشراء والبيع على الإطلاق ( قلت ) وعلى أحد هذين الوجهين أعني الإجازة وكونه وكيلا مطلقا نزلوا الخبر المذكور واستدلوا به على جواز بيع الفضولي وشرائه وقد يقال يدفع الوجه الأول أن عروة سلم الشاة إلى المشتري ومكنه من التصرف فيها بالذبح والأكل والبيع وغيرها ولم يقل له امض معي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليجيز ذلك وأقره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فينبغي أن يكون عروة وكيلا عاما في بيع أمواله مطلقا أو صريحا في مثل ذلك كما نبه عليه في مجمع البرهان لكن يبعدهما معا جدا صدر الخبر كما ستسمع بل ربما أشعر بخلاف ذلك مضافا إلى أنه يشترط في الثاني أن يكون تابعا والأول