[ المطلب الثاني في تنصيص الموكل ]
( الثاني ) في تنصيص الموكل لا يملك الوكيل من التصرفات إلا ما يقتضيه إذن الموكل صريحا أو عرفا ( 1 ) فلو وكله في التصرف في وقت معين لم يكن له التصرف قبله ولا بعده ( 2 ) ولو عين له المكان تعين مع الغرض ( 3 )
شرح
على الموكل ولم يكن له الرد فاندفع إشكال جامع المقاصد
( قوله ) ( الثاني في تنصيص الموكل لا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل صريحا أو عرفا )
كما في التحرير وهو معنى قوله في الشرائع ويقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له وما تشهد به العادة ونحوه ما في التذكرة واللمعة وهو المستفاد من مطاوي كلمات المبسوط وغيره في المسائل التي تأتي حيث يلحظون فيها العرف والعادة وفي ( النافع ) يقتصر الوكيل على ما عين له الموكل ولم يتعرض لعرف ولا عادة ولذلك قال في التنقيح إنما يجب ذلك مع تساوي ما عينه وضده في وجه المصلحة أو اختصاص ما عينه بها أما لو صار ما عينه مرجوحا في جانب المصلحة عرفا أو شرعا فإنه لا يجب الاقتصار على المعين بل لا يجوز كما لو أمره بالبيع بعشرة فباع بعشرين أو قال اشتر بعشرة فاشترى بخمسة فإن كل ذلك صحيح ولو خالف ضمن انتهى ( وفيه ) أن مقتضى الأصل أنه لا يجوز له التعدي إلا مع القطع بعدم تعلق غرض له في ذلك أصلا فلا يجوز مع الجهل بالحال فلعله يريد الإرفاق المطلق أي لا بمشتر مخصوص أو عدم الاشتراط في البيع أو سهولة المعاملة فإنه مندوب إلى ذلك شرعا وعدم زيادة الربح عن مقدار معين لغرض شرعي إلا أن تقول إن هذه الأمور نادرة في المطلق فلا يلتفت إليها مع الاشتباه ( وكيف كان ) فالظاهر أن العادة تجري مجرى النطق والتصريح إذا اطردت ودلت بالأولويّة أو دلت القرائن على ما دلت عليه كما إذا أمره بشراء الجمد في الصيف فإنه لا يشتريه في الشتاء وقد يراد مقتضى العادة ودلالتها من التعيين في قوله في النافع يقتصر على ما عين فتأمل في ذلك كله ولعل الأولى عدم التجاوز عن محل النطق كما في جامع المقاصد ومجمع البرهان
( قوله ) ( فلو وكله في التصرف في وقت معين لم يكن له التصرف قبله ولا بعده )
كما في التذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد وهو قضية إطلاقات بقية العبارات لأنه ربما يحتاج إلى البيع في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده فإن قدم أو أخر وقف على الإجازة
( قوله ) ( ولو عين له المكان تعين مع الغرض )
يريد أن تعيين المكان ليس كتعيين الزمان والبيع على شخص معين بل الحال في المكان أنه إن كان له في تعيينه غرض صحيح تعين وإلا فلا ويجوز بيعه في غيره كما صرح بذلك في التذكرة في أول كلامه والتحرير وكذا الإرشاد والتنقيح بل في المبسوط والشرائع والنافع أنه إذا وكله في بيع ماله في سوق بعينها فخالفه وباعه في غيرها بذلك الثمن جاز وصح قالوا ولا كذا لو أمره ببيعه من إنسان فباعه من غيره فإنه يقف على الإجازة فيصير الفرق بين الزمان والمكان إن تعلق الغرض بالزمان أكثري غالب فيجب اتباع تنصيص الموكل فيه والإطلاق منزل على الغالب ولا كذلك المكان فإن تعيينه غالبا يقع اتفاقا من غير باعث عليه وإنما الغرض حصول الثمن فإذا حصل في غيره جاز والفرق بين المكان والبيع من إنسان معين أن الغالب عدم تعلق الغرض بالمكان لذاته كما تقدم ولا كذلك الأشخاص فإنه كثيرا مما يتعلق الغرض الصحيح بمعاملة شخص فتطلب معاملته لذلك بل إطلاق كلامهم فيما إذا أمره ببيعه من فلان أنه لا يجوز له التخطي ولو علمنا أنه لا غرض له في ذلك أصلا وقد نسب ذلك إلى ظاهر إطلاقهم في المسالك وإلى ظاهر أكثر العبارات في مجمع