إلا ما يتغابن الناس بمثله ( 1 ) وليس له أن يبيع بدونه ( 2 ) أو بدون ما قدره إن عين ( 3 ) ولو حضر من يزيد على ثمن المثل فالأقرب أنه لا يجوز بيعه بثمن المثل ( 4 ) ولو حضر في مدة الخيار ففي وجوب الفسخ إشكال ( 5 )
شرح
الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والروضة ومجمع البرهان والكفاية وكذا المبسوط وفي ( التذكرة ) لا يملك الوكيل غير ذلك إجماعا وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا خلاف في هذا الحكم أي أن ذلك حكم الإطلاق وقد صرح في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر أنه لو خالف ذلك كان البيع باطلا وفي غيرهما ( غيرها خ ل ) أنه يقع فضوليا يتوقف على الإجازة ولعله المراد من غير الخلاف والمبسوط والأصل في ذلك أنه يجب حمل اللفظ على الغالب المتعارف المعهود لأنه هو المتبادر منه ولأن البيع بدون ثمن المثل تخسير وكذا التأجيل ونقد غير البلد ومن ثم يحمل إطلاق عقد البيع على الحلول والنقد الغالب المتعارف وحكى في جامع الشرائع القول بالجواز في ذلك الإطلاق ولعله أراد ما ستسمعه عن الشيخ
( قوله ) ( إلا ما يتغابن الناس بمثله )
قد ترك هذا الاستثناء في الخلاف والغنية والسرائر والتحرير والإرشاد واللمعة لكن الظاهر من جامع المقاصد أنه لا خلاف فيه ولعله لأن نقصان الدرهم في مائة مما يتسامح به في العادة والعرف بل يعد عندهم عرفا من ثمن المثل إذ لا يمكن التحرز عنه إلا بكمال المشقة ولعل نظر الخلاف وما وافقه إن كان في ترك الاستثناء خلاف كما هو الظاهر أن الناس تتفاوت في ذلك تفاوتا كثيرا وإن كان المتروك يسيرا فإن كان الوكيل يعلم أن الموكل من الأعم الأغلب الذين يتسامحون فذاك وإلا فلا يصح إلا أن تقول يجوز للوكيل ذلك مع الجهل بحاله بناء على الأعم الأغلب إلا إذا علم بأنه لا يتسامح بذلك
( قوله ) ( فليس له أن يبيع بدونه )
كما هو قضية كلام الجميع لأنه غير مأذون فيه فإن فعل كان باطلا أو موقوفا كما تقدم فإن سلم العين كان عاديا وحكى في التحرير عن الشيخ القول بأنه يمضي البيع ويضمن الوكيل التفاوت ولم يعلم مراده من التفاوت التفاوت بين ما باعه به وبين ثمن المثل أو بين ما يتغابن الناس به وبين ما لا يتغابنون به ولعل الأول أولى لأنه لم يأذن له فأشبه الغاصب وهو إحدى الروايتين عن أحمد وفي ( الكفاية ) أنه لو لم يوجد إلا المشتري بأقل من ثمن المثل وعلم اضطرار الموكل إلى البيع لم يبعد جواز البيع بالأقلّ انتهى فتأمل وهذا كله إذا علم بالغبن الفاحش بمعنى أنه باع بدون ثمن المثل أما إذا جهل ذلك بعد الفحص أو بدونه لأن المفروض أن الوكيل تام البصيرة بمراد الموكل ففيه وجهان يأتي بيانهما في آخر المطلب الثالث
( قوله ) ( أو بدون ما قدره إن عين )
لأنه تصرف في مال الغير بغير إذن
( قوله ) ( ولو حضر من يزيد على ثمن المثل فالأقرب أنه لا يجوز بيعه بثمن المثل )
هذا هو الأصح كما في الإيضاح وجامع المقاصد وبه جزم في التذكرة والتحرير والروضة ومجمع البرهان وكذا الكفاية لأنه يجب عليه رعاية المصلحة بل صحة بيعه موقوفة عليها ومن المعلوم عدم المصلحة في ذلك ووجه الجواز إطلاق الأصحاب أن إطلاق الوكالة يقتضي البيع بثمن المثل ( وفيه ) أن ذلك حيث لا يوجد من يشتري بالزائد جريا على العادة والغالب ومنه يعلم أنه يمكن أن يقال لا يجوز له البيع بما عين إذا وجد باذل الزائد خلافا للروضة لأن الظاهر أنه إنما عين لظنه عدم الزيادة إذ من المتعارف المعلوم أن الإنسان لا يبيع بالنقصان مع وجود الزائد كما هو خيرة مجمع البرهان نعم إذا كان الزائد ممن لا اعتماد عليه أو كان في ماله شبهة أو كان ممن تكره معاملته أو نحو ذلك فلا التفات إليه
( قوله ) ( ولو حضر في مدة الخيار ففي وجوب الفسخ إشكال )
والأقرب أنه