والتوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع إلى المشتري ولا يملك الإبراء من الثمن ولا قبضه ( 1 )
شرح
والتحرير وجامع المقاصد والكفاية والمفاتيح لأن الإطلاق في الوكالة في الشراء يقتضي السلامة ولم يحك الخلاف إلا عن أبي حنيفة وقد تقدم الفرق بين الوكيل والمضارب في جواز شراء المعيب للثاني دون الأول ويأتي في الكتاب وغيره أنه إن اشترى المعيب بثمن مثله وجهل العيب وقع عن الموكل وإن كان بغبن وجهل به لم يقع عن الموكل ويأتي بيان الحال في ذلك إن شاء اللَّه تعالى وأن المدار على ما يخفى غالبا من الغبن والعيب فيلزم الموكل وما لا يخفى لا يلزمه وأما أنه يقتضي الابتياع بثمن المثل بنقد البلد حالا لا من نفسه فالحال فيه كالحال في إطلاق الإذن في البيع بالنسبة إلى الأحكام الأربعة بل الأخبار هنا واردة في الأخير كما تقدم ولعله لذلك جزم بعدم جواز الشراء من نفسه الشهيد في غاية المراد وجوز البيع في حواشي الكتاب وتردد فيه في غاية المراد وقد نص على جميع ما في الكتاب في جامع المقاصد ومن الغريب أنه نص على الثلاثة الأول في التحرير ولم يتعرض فيه للأخير وأغرب منه أن الشيخ والجماعة تعرضوا لحال إطلاق الإذن في البيع ولم يتعرضوا له في الشرائع مع أنهم يذكرون بعض أحكامه بعده بلا فاصلة عدا الشرائع على الظاهر منها لا على ما فهمه منها في المسالك ففي ( المبسوط ) بعد أن ذكر حال إطلاق الوكالة في البيع قال فأما إذا وكله في الشراء فلا يجوز له أن يشتري إلا بثمن المثل ومتى اشترى بأكثر لم يلزم الموكل بلا خلاف ثم ذكر أحكاما أخر لا تعلق لها بنقد البلد الحال والبيع من نفسه ونحوه غيره مع أن هذه الأحكام الأربعة تستفاد من مطاوي كلماتهم في مواضع متفرقة وبها يقضي استدلالهم على ذلك في إطلاق الإذن في البيع من أن الغالب في البيع أو المعاملة ذلك فيحمل الإطلاق عليه
( قوله ) ( والتوكيل في البيع يقتضي تسليم المبيع إلى المشتري ولا يملك الإبراء من الثمن ولا قبضه )
أما أنه يقتضي تسليم المبيع فقد صرح به في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمفاتيح وفي ( الإرشاد ) أنه لا يملك تسليم المبيع قبل توفيته الثمن وقد وافقه على ذلك الشارحان وولده في شرحه ومولانا المقدس الأردبيلي وصاحب المالك وقد قيد ذلك أعني تسليم المبيع بما إذا كان بعد أداء الثمن إلى الموكل أو وكيله المأذون في ذلك في التحرير والتذكرة في مسائل كثيرة وقد نسب في جامع المقاصد منع الوكيل من تسليم المبيع أولا إلى إطلاق الأصحاب ونحوه ما في غاية المراد حيث قال حكموا بما ستسمعه قريبا وسيستشكل المصنف في ذلك ويقرب المنع قبل إحضار الثمن ومراده بإحضاره تسليمه أو الأعم منه ( ووجه ) في جامع المقاصد كلام الكتاب بأن البيع يقتضي إزالة ملك البائع عن المبيع ودخوله في ملك المشتري فيجب التسليم إليه لأنه من حقوقه ( ووجه ) في مجمع البرهان كلام الإرشاد بأن تسليم المبيع ليس بداخل في مفهوم البيع وليس هو شرطا في ذلك فلا يملكه الوكيل ( قلت ) وكونه للمشتري لا يقضي بوجوب التسليم إليه حالا لأن للمالك لو باعه بنفسه حق الحبس حتى يقبض الثمن فكذا الوكيل نعم لو قلنا بوجوب التسليم على البائع أولا تم لهم ذلك وقد تقدم في محله أنه غير واجب وأن الأصح أنهما يتقابضان ثم إنه لا مصلحة في ذلك للموكل بل هو تفريط ولا يعجبني ما في الكتاب وجامع المقاصد حيث جزما أولا بالاقتضاء المذكور مع أنهما سيختاران أنه ليس له أن يسلمه قبل إحضار الثمن كما عرفت ( وعساك تقول ) لا تنافر بين الكلامين لأن التوكيل عندهما يقتضي