تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
ففي ( المقنعة والمراسم والكافي والنهاية وفقه الراوندي والوسيلة والغنية وجامع الشرائع والنافع وكشف الرموز والمختلف ) وكذا السرائر فيما حكي عنها وكذا إيضاح النافع أن إطلاق الوكالة يقتضي تعميمها في جميع الأشياء إلا ما يوجبه الإقرار من الحدود والأيمان كما في المقنعة والنهاية وفقه الراوندي إلا ما يوجب حدا كما في الكافي والغنية مع زيادة التأديب في الغنية ونحوها والوسيلة ومرادهم بالإطلاق هنا التعميم كما فهمه منهم في المختلف ونسبه فيه إلى المشهور وقال في موضع من المقنعة والنهاية وإن شرط كونها عامة قام الوكيل مقامه على العموم وكما تعطيه عبارة المراسم قال والمطلقة يقوم الوكيل فيها مقام الموكل على العموم ونحوه قوله في الكافي فإن أطلق عمت الوكالة سائر الأشياء إلا الإقرار بما يوجب حدا ونحوهما غيرهما كما صرح به في النافع حيث قال ولو عمم الوكالة صح إلا ما يقتضيه الإقرار وقد احتجوا عليه بالأصل المستفاد من عموم الأدلة وانتفاء الغرر واندفاع الضرر بمراعاة المصلحة في فعل الوكيل وقد رد ذلك المحقق في الشرائع بأنه بعيد عن موضع الفرض ومعناه أن المفروض أنه جعله كنفسه وكيلا في كل شيء فما صح له أن يفعله بنفسه صح له أن يفعله وما يمنع منه لكونه سفها أو عبثا ونحو ذلك يمنع منه فيدخل فيه تطليق نسائه وهبة جميع أملاكه ونحو ذلك مما له أن يفعله بنفسه وإن أوجب الضرر والتقييد خروج عن الكلية ( وأجيب ) بما حاصله بأن ذلك ليس بخارج عن الفرض والكلية لأن القيد معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم حتى لو خصص بفرد واحد قيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر الذي كثيرا ما تخفى فيه المصلحة فمرجع المصلحة إلى نظر الوكيل يفعل ما علم فيه المصلحة وما اشتبهت فيه المصلحة يتركه ولأنه لو فصل ذلك فقال وكلتك في عتق عبيدي وتطليق زوجاتي وبيع أملاكي صح قولا واحدا لأن كل واحد منها منضبط برعاية المصلحة على ما اعترفوا به وذلك مشترك بين الأمرين وأنت تعلم أن الظاهر أن نظر المحقق أدق وأن المصنف ومن وافقه لم يحرروا كلام الشيخ لأن هناك مصلحتين مصلحة في نفس البيع مثلا ومصلحة في كيفية فإذا وكله مثلا في بيع كتابه فالواجب على الوكيل أن يبيعه نقدا لا نسيئة بثمن المثل بنقد البلد فإذا فعل ذلك فقد راعى مصلحته وليس عليه أن يقول له لا مصلحة لك في بيعه لأنه مسلط على ماله فإذا وكله في كل قليل وكثير فقد جعله كنفسه في البيع في التطليق والعتق ونحو ذلك مما يباشره الموكل بنفسه سواء كان له أي للموكل في ذلك مصلحة أم لم يكن فللوكيل أن يتولى ذلك كذلك أي مع المصلحة وبدونها لكنه إذا باع الوكيل أو طلق أو أعتق أو زوجه وجب عليه مراعاة المصلحة في كيفية البيع من كونه نقدا وبثمن المثل وبنقد البلد وفي كيفية الطلاق والتزويج وفي كيفية العتق وقصد الثواب وهكذا فإن قلنا حينئذ إن للوكيل أن يتولى البيع والتزويج مثلا لأن للموكل مصلحة فيهما وليس له أن يطلق نساءه ويعتق عبيده لأنه لا مصلحة له فيهما كان خروجا عن الفرض وبعيدا عن الكلية فالشيخ في الكتابين والمحقق في الشرائع يمنعان من صحة ذلك لما فيه من الغرر العظيم لأنه يتناول جميع ما ينفعه ويضره والمفيد والشيخ والقدماء يجوزون ذلك وإن تناول ما يضره إلا فيما يوجبه الإقرار من حد كما في الكافي وغيره أو تأديب وتعزير كما زيد ذلك في الوسيلة والغنية وغيرهما أو أيمان كما زيد ذلك في المقنعة والنهاية وفقه القرآن أو يجوزون ذلك من دون استثناء كما في المراسم كما تقدم بيان ذلك كله وقد حكى في المختلف عن النهاية أنه استثنى النذور أيضا ولم نجد ذلك في نسختين منها ولم يحكه غيره عنها وليس هذا منا اختيارا لمذهب الشيخ لأن الظاهر عندنا خلافه وإنما هو تحقيق للمقام ( وبقي هناك شيء ) وهو أنه وقع في النهاية أنه من وكل غيره في الخصومة عنه والمطالبة والمحكمة والبيع