تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وقيل يجوز وينضبط التصرف بالمصلحة ( 1 )
شرح
المصنف ( قال في المبسوط ) إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير لم يصح لأن في ذلك غررا عظيما لأنه ربما لزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به فربما أدى ذلك إلى ذهاب ماله من ذلك أن يزوجه بأربع ويطلقهن عليه قبل الدخول فيغرم لكل واحدة منهن نصف مهرها ثم يزوجه بأربع أخر وعلى هذا إلى أن قال إلى غير ذلك من أنواع التصرف لأنه أطلق له ذلك فيتناول جميع ما يضره وينفعه وكأنه مال إليه في الشرائع أو قال له بل قد نسب إليه جماعة القول به وقواه في التذكرة لأنه فرق كالكتاب كما ستسمع بين ما إذا وكله في كل قليل وكثير من دون أن يضيف ذلك إلى نفسه كما هو المفروض في كلام الخلاف والمبسوط وبين ما إذا أضافه إلى نفسه فحكم بالبطلان في الأول والصحة في الثاني قال إذا قال وكلتك في كل قليل وكثير فإن لم يضفه إلى نفسه فالأقوى البطلان لأنه لفظ مبهم بالغاية ولو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال وكلتك في كل أمر هو إليّ أو في كل أموري أو في كل ما يتعلق بي أو جميع حقوقي أو بكل قليل وكثير من أموري أو فوضت إليك جميع الأشياء التي تتعلق بي أو أنت وكيلي مطلقا فتصرف في مالي كيف شئت أو فصل الأمور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة فقال وكلتك في بيع أملاك لي وتطليق زوجاتي وإعتاق عبيدي أو لم يفصل على ما تقدم أو قال وكلتك في كل أمر هو إليّ مما يناب فيه ولم يفصل أجناس التصرفات أو قال أقمتك مقام نفسي في كل شيء أو وكلتك في كل تصرف يجوز لي أو في مالي التصرف فيه فالوجه عندي الصحة في الجميع وبه قال ابن أبي ليلى انتهى وقد حكى في التذكرة عن الشيخ أن الوكالة لا تصح في هذه كلها وإن أضافها إلى نفسه وكلامه في الكتابين لا يدل على ذلك ولعله فهمه من قوله في الخلاف إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير لم يصح ذلك وبه قال جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال يصح ذلك انتهى وقد سمعت أن ابن أبي ليلى صحح جميع ما صححه في التذكرة والشيخ خالفه في الخلاف أو فهمه من أن التوكيل أنما يكون فيما بملكه الموكل إذ لا يعقد « 1 » توكيله فيما لا يملكه فظاهر اللفظ في الكتابين وإن كان مطلقا إلا أن التوكيل وقرينة المقام يقيدان ذلك إذ كل قليل وكثير لا تعلق له بالموكل بوجه من الوجوه أصلا كيف يعقل التوكيل فيه لكنه ينقدح من ذلك أنه يكون فرقه في التذكرة غير واضح ولعله أراد بالفرق والإضافة إلى النفس إخراج ما إذا زوجه بأربع وطلقهن وهكذا فليتأمل لأنه سيتضح لك أنه لا معنى لهذا الفرق أصلا وأن القوم لم يصلوا إلى مراد الشيخ وقد احتج على صحة ذلك في التذكرة بأنه لفظ عام فصح فيما تناوله كما لو قال بع مالي كله وبأنه لو فصل وذكر جميع الجزئيات المندرجة تحت اللفظ العام صح التوكيل فكذلك يصح في الإجمال ثم ذكر احتجاج المانع بالغرر ودفعه بأنه ينضبط باعتبار المصلحة ( وفيه ) أن الجهالة لا ترتفع والغرر لا يندفع في متعلق هذه الوكالات المتعلقة بالأمور المنتشرة التي تخفى فيها المصلحة جدا فلا بد من التزام أن الغرر غير مانع من صحة هذه الوكالات ولا سبيل إلى القول ببطلانها لمكان الغرر لأنه يقضي بالقول ببطلانها فيما إذا وكله في جميع الجزئيات المندرجة تحت اللفظ العام مفصلة لأن تفصيلها لا يرفع الغرر فليتأمل جيدا وليتدبر لأنك ستعرف تحرير كلام الشيخ ( قوله ) ( وقيل يجوز وينضبط التصرف بالمصلحة ) كما في التذكرة كما عرفت والإرشاد وشرحه لولده والإيضاح والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وكذا التحرير والكفاية وفي ( المسالك ) أنه مذهب الأكثر وهو ظاهر الباقين أو صريحهم
هامش
( 1 ) يعقل « ظ »