تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢

[ الثالث أن يكون معلوما نوعا ما ]

( الثالث ) أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر ( 1 ) فلو وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر
شرح
الصحة كما لعله يفهم من جامع المقاصد أو لتعين كونه إقرارا فلا يحتمل العدم وقد يكون مراده الإشارة إلى الخلاف إذ لا خلاف إلا بين القائلين بالبطلان كما ظهر من المبسوط والإيضاح ثم إن كلامه في جامع المقاصد يدل على أنه في الإرشاد قال فيه نظر كالكتاب وليس كذلك بل جزم بعدم كونه إقرارا ويحتمل أن يكون بنى ذلك في الإرشاد على القول بالبطلان فلو قيد به كما في الكتاب وغيره لكان أولى فكانت عبارة الكتاب أظهر وأوفق من عبارة الإرشاد عكس ما قال ( وليعلم ) أنه في الإرشاد استشكل أولا في صحة التوكيل وعدمه ثم جزم بعدم كونه إقرارا فيكون مراده أنه لما لم تثبت صحة الوكالة جزمنا بعدم كونه إقرارا وهذا غير ما لحظه في عبارة الكتاب وقد يكون أراد في الإرشاد الإشارة إلى جريان الاحتمالين على تقديري الصحة والبطلان وإن كان الخلاف أنما هو على تقدير البطلان ( وكيف كان ) فما اختير فيه أنه لا يكون إقرارا جامع الشرائع والإيضاح وشرح الإرشاد لولده والمهذب البارع وجامع المقاصد والتنقيح والكفاية ولا ترجيح في غاية المراد وإيضاح النافع وقد عرفت أن خيرة الخمسة الأول المنع من صحة التوكيل فيتجه عليه عندهم اختيار عدم كونه إقرارا وقد عرفت أنهما في التنقيح والكفاية كالإرشاد ترددوا في صحة التوكيل وأنه في غاية المراد قال إنه قوي ولم يرجح هنا والذي يظهر لمن نظر وتدبر أنه إقرار سواء قلنا بصحة التوكيل وعدمه واستوضح ذلك فيما إذا قال له وكلتك بأن تقر عني بأني بعت كتابي لزيد بمائة واشتريت فرسه الدهماء بخمسين وأني قد استقرضت منه عشرين دينارا ورهنته كذا فإنه إن لم يكن غرضه بذلك أن ذلك حق له عندي ولازم لذمتي كان كذبا وحملا على الكذب أو كان ملحقا بالهذيان وأهل العرف لا يرتابون في ذلك لأن هذه الأمور إما أن تكون ثابتة في الواقع أو لا والثاني باطل لاستلزامه إما الكذب الصريح وحمله المسلم على الكذب ولا سيما إذا كان عالما بأن ذلك ليس بإقرار وأما الهذيان وهما ممنوعان فيتعين الأول وهو أنه أخبر عن الواقع وأوهن شيء استدلالهم على عدم كونه إقرارا بأن التوكيل في البيع لا يكون بيعا وفي الإبراء لا يكون إبراء وبأن الأمر بالأمر ليس أمرا وبأن رضاه بالشهادة عليه لا يكون إقرارا بالحق لأن التوكيل في البيع لا يتضمن البيع إذ لا بد في تحققه من العقد ولا كذلك التوكيل في الإقرار إذ التوكيل فيه كاف في تحققه ونظيره ما إذا باعه بشرط أن يكون وكيله في كذا فإنه لا يحتاج بعد ذلك إلى إنشاء عقد الوكالة إذ هذا العقد كاف في تحقق الوكالة ونظير ما مثلوا به ما إذا باعه كتابه بشرط أن يبيعه فرسه والأمر بالأمر أمر إذا كان المأمور مبلغا وحاكيا وناقلا وليس بأمر فيما عدا ذلك بوجوه منها عدم انطباق تعريف الأمر عليه لا لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع والوكيل هنا حاك وناقل فيما إذا قال أقر نيابة عن زيد ووكالة عنه ونظير ما نحن فيه ما إذا قال إن شهد لك فلان بما تدعيه علي فهو صادق لأن بعض ما ذكر في توجيه أنه إقرار جار فيما نحن فيه وليس نظيره ما إذا قال إذا شهد لك فقد رضيت به فليلحظ ما ذكروه في الفرق في باب الإقرار ( قوله ) ( الثالث أن يكون معلوما نوعا من العلم لينتفي عظم الغرر ) كما صرح بذلك في التنقيح والرياض بل بالغ في الأخير فقال يشترط أن يكون معلوما فلا تصح على المبهم والمجهول بلا خلاف فيما أعلم انتهى وستعلم أن المعظم جوزوها على المبهم وإنما