وإثبات حدود الآدميين لا حدوده تعالى ( 1 ) وعقد السبق والرمي والكتابة والعتق والتدبير ( 2 )
شرح
وكيلا كان أو موكلا وقال في الأول وقد روي أنه تدخله النيابة وقال في الثاني روى أصحابنا وقال في ( التنقيح ) بعد أن جعل المسألة خلافية بين الشيخ والقاضي والعلامة قوى بعض الفضلاء كلام الشيخ لأنه مع الحضور يصير فرض عين فلا تدخله النيابة قال وحمل الرواية على الإجارة وقال وهو حسن ولعله أشار ببعض الفضلاء إلى قوله في السرائر إن كل من حضر الصف توجه فرض القتال عليه وكيلا كان أم موكلا وأما إن لم يحضر الصف ولا حرج عليه في الخروج فإنه يجوز له أن يستنيب ويستأجر من يجاهد عنه على ما رواه أصحابنا انتهى والخبر هو ما رواه عبد اللَّه بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام سئل عن إجمال الغرز فقال لا بأس به أن يغرز الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل والسندي بن محمد ثقة وأبو البختري سعيد بن فيروز قيل إنه من خواص أمير المؤمنين عليه السلام وقد وثق في رجال العامة وقالوا فيه تشيع قليل وروى الخبر الشيخ بسند معتبر فيه محمد بن عيسى أبو أحمد ويشهد لقول الشيخ أن الشهيد قال إن جواز الاستئجار للجهاد خرج بالإجماع وقد قالوا إنما يجوز الاستئجار للجهاد إذا علم أو ظن قيام من فيه كفاية مقامه أو كان المؤجر ممن لا يجب عليه والذي يظهر لي أن الشيخ هنا لا يظهر منه الخلاف وإن نسبوه إليه لأن قوله إن من حضر الصف توجه الفرض إليه لا أظن أن أحدا يخالفه فيه حتى لو علم أو ظن أن من في الصف فيه الكفاية ومراد الجماعة بصحة النيابة في الجهاد أن للرجل أن يخرج غيره بأجرة أو غيرها في الجهاد والشيخ لا يخالفهم في ذلك وهو معنى ما في السرائر وقد صرح بما ذكرناه من دون تفاوت أصلا في التذكرة في رد كلام الشافعي أن من حضر الصف توجه الفرض إليه فنسبة الخلاف إليه في المختلف ومتابعة الجماعة له في ذلك لم تصادف محلها ولعلهم أخذوه من قول الشيخ كالشافعي لا تصح النيابة فيه بحال وذلك لا يدل على ذلك لأنهما فسرا ذلك بقولهما لأن كل من حضر إلى آخره وتمام الكلام في باب المكاسب وباب الإجارة
( قوله ) ( وإثبات حدود الآدميين لا حدوده تعالى )
كما في المبسوط وفقه القرآن والسرائر والشرائع والتحرير وكذا الخلاف قال في ( المبسوط ) فأما حدود اللَّه تعالى فلا يصح التوكيل في تثبيتها إجماعا لأن اللَّه تعالى غير مطالب بها ولا مسبب في المطالبة بها لأنه أمر بسترها وتغطيتها ووجهه في السرائر بأن الدعوى فيها غير مسموعة وأجاب عنه في المختلف بإمكان استتباع حقوق غير الحد كالمهر والأرش وغيرهما فسخ النكاح انتهى فتأمل ( ونحن نقول ) إنهم إن أرادوا أنه لا يصح للإمام ذلك ففيه منع ظاهر وقد روى أن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال اغد يا أنس إلى امرأة هذا فإذا اعترفت فارجمها فغدا أنس عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت وهو يدل على أنه لم يكن قد ثبت عنده وقد وكله في إثباته ولهذا اختار الصحة في التذكرة وإن أرادوا أنه لا يصح لأحد من المكلفين أن يوكل به غيره فلا يكاد يكون له معنى صحيح لأن ذلك الغير الذي يراد توكيله إن علم بالحال فإثباته حق له بالأصالة حسبة لاستواء المكلفين بذلك وإن لم يعلم به فحد اللَّه تعالى أوسع من أن يتولى الدعوى به وإثباته أو حكايته من لا يعلم كونه حقا إلا أن تقول هذا ما عناه الشيخ والجماعة ومرادهم غير الإمام عليه السلام أو مطلقا لأن كان الخبر عاميا ولا خلاف ( مخالف خ ل ) قبل التذكرة
( قوله ) ( وعقد السبق والرمي والكتابة والعتق والتدبير )
أي يجوز التوكيل في عقد السبق والرمي وعقد الكتابة إيجابا