تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
واستيفاء القصاص ( 1 ) والحدود مطلقا في حضور المستحق وغيبته ( 2 ) وقبض الديات ( 3 ) والجهاد على وجه ( 3 )
شرح
فيما ذكر وهي أحد عشر قسما في المبسوط وفقه القرآن والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وقد صرح بجواز التوكيل في الإبراء في الشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد ومعناه أنه يصح التوكيل في عقد النكاح وإيقاع الطلاق والخلع بطرفيه وقد صرح جماعة بجواز التوكيل في الرجعة منهم المصنف والشيخ وابن إدريس وأنه يصح في عقد الصلح والرهن وقبض المرهون وقبض الثمن في البيع كالمبيع وكذا العوض في الصلح وغيره وأنه يصح التوكيل في الوكالة بأن يوكل شخصا في أن يوكل آخر كما مر وأنه يصح في العارية بالنسبة إلى العقد واستيفاء المنافع مع الإذن وأنه يصح في الإبراء والهبة وعقد الوديعة وقبضها بإذن المالك وأنه يجوز توكيل الإمام في قبض الصدقات وفي قسمتها على الفقراء وتوكيل المالك في دفعها إلى مستحقها ( وليعلم ) أنه يصح توكيل الفقير في قبض الزكاة والخمس بأن يقول الفقير وكلتك في قبض ما يدفعه المالك إلي من زكاته وخمس ماله ولا يستلزم ذلك استحقاق المطالبة بل إذا اختار المالك الدفع إلى ذلك الفقير جاز الدفع إلى وكيله وهو خيرة الشيخ والمصنف في التذكرة والتحرير والمختلف والشهيد والمحقق الثاني ومنع من ذلك القاضي وابن إدريس وتوقف المقداد وأبو العباس ( حجة الجواز ) الأصل وأنه عمل مباح تدخله النيابة لأنه يجب الدفع للإمام والساعي فكانا كالوكيلين ولا يستلزم ذلك استحقاق المطالبة كما صورناه وهذا حديث إجمالي ( قوله ) ( واستيفاء القصاص ) أي يصح التوكيل في استيفاء القصاص سواء كان في النفس أو الطرف كما صرحت به عباراتهم في باب القصاص من دون توقف وقد صرح به هنا في المبسوط والفقه للراوندي والسرائر وجامع الشرائع وغيرها في حضور المستحق إجماعا كما في التذكرة وفيها وفي المبسوط وفقه الراوندي أنه يصح في غيبته عندنا وظاهر الثلاثة الإجماع عليه أيضا لكن الموجود في نسخة صحيحة من نسخ فقه الراوندي ما نصه القصاص يصح في إثباته التوكيل ولا يصح في استيفائه بحضرة الولي ويصح في غيبته عندنا وهو غريب وللشافعية وجه بالمنع في غيبته لاحتمال العفو ولأنه ربما يرق قلبه حال حضوره فيعفو ولعظم خطر الدم ( وقال في المبسوط ) إنه لا خلاف في جواز التوكيل في إثبات حد القصاص ( قوله ) ( والحدود مطلقا في حضور المستحق وغيبته ) يريد أنه يجوز التوكيل في استيفاء الحدود سواء كانت حقا للّه سبحانه أو حقا للناس وهو المراد بالإطلاق ولا نجد في ذلك خلافا إلا من الشافعية لمثل ما تقدم في القصاص وإنما الخلاف في التوكيل في إثبات حدود اللَّه سبحانه وتعالى كما يأتي لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وأئمة الهدى صلوات اللَّه عليهم لم يكونوا يقيمون الحدود بأنفسهم وإنما كانوا يستنيبون غيرهم في إقامتها ( قوله ) ( وقبض الديات ) كما صرحت به العبارات وقضت به قواعد الباب ( قوله ) ( والجهاد على وجه ) حيث لا يتعين كما في الشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والتحرير والمختلف لكنه ليس في الأخيرين التقييد المذكور في العبارة لكنه مراد جزما لأنه يتعين عليه إذا عينه الإمام عليه السلام لشدة بلائه أو لجودة رأيه ووفور عقله أو دهم المسلمين عدوّ يخاف منه وتوقف الدفع عليه وهو المحكي عن القاضي لأن الغرض حراسة المسلمين وحفظ عمود الدين وليس الغرض متعلقا بمعين فيوكل من وجب عليه من لم يجب عليه وقال الشيخ والراوندي في المبسوط وفقه القرآن وأما الجهاد فلا تصح النيابة فيه بحال لأن كل من حضر الصف توجه فرض القتال إليه