حتى في استيفاء القصاص من نفسه ( 1 ) والدين منه ( 2 ) والحد ( 3 )
شرح
هو المحتاج للإذن وأما حيث يكون وكيلا لهما فلا يفرق فيه بين إذن الموكل وعدمه ( وكيف كان ) فحجة القائل بجواز كون الواحد وكيلا عن المتعاقدين عمومات الباب وغيره وأن الاثنينية المعتبرة في الإيجاب والقبول حاصلة فإن الوكيل من جهة كونه بائعا مغاير له من جهة كونه مشتريا وهذا القدر كاف في تحقق الإيجاب والقبول وإن الفرقة أجمعوا كما في الخلاف والمبسوط على أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ويطؤها بعد ذلك وليس المراد إلا تولية طرفي العقد وفي ( مجمع البرهان ) أنه في المنتهى ادعى الإجماع أن للأب والجد تولي طرفي العقد وقال هو أن الظاهر من كلامهم عدم الخلاف في ذلك مضافا إلى إطباق المتأخرين على أن للوكيل أن يتولى طرفي العقد ويبيع على نفسه إذا أذن له الموكل كما تقدم في البيع ويأتي إن شاء اللَّه تعالى وليس للمانعين إلا لزوم كونه قابلا موجبا مع التهمة وعدم المماكسة وأن شرط اللزوم التفرق وهو لا يحصل بين الشيء ونفسه وقد عرفت أنه لا مانع من الاتحاد كما في الأب والجد وهو يدل على عدم اعتبار المماكسة إلا أن تقول إن الشفقة تمنعهما من التسامح فنقول قد يتسامح الوكيل بماله ويراعي جانب الموكل فمتى علم إذنه ورضاه جاز وأما التفرق فقد أجاب عنه في الخلاف فيما إذا كان العاقد الأب أو الجد بوجهين ( أحدهما ) أن البيع يلزم من دون تفرق وهو أن يقول بعد العقد أجزت هذا البيع وأمضيته وهو كما ترى أنما يتم فيما سيق له ( الثاني ) أن يقوم من مقامه فيكون ذلك بمنزلة المتبايعين وهو أيضا كما ترى لأن المتبايعين لو قاما من موضعهما مصطحبين لم يبطل خيارهما والجواب التام في ما نحن فيه أن التصرف ممكن بالنسبة إلى الموكلين لأن المدار فيه عليهما وأما الوكيل عنهما في العقد خاصة فإنه ليس له خيار ولا فسخ ولا التزام وإنما الخيار لهما ولا يسقط بمفارقته المجلس وإنما يسقط بمفارقتهما المجلس إذا كانا حاضرين وبإسقاطهما كما تقدم بيانه في بابه
( قوله ) ( حتى في استيفاء القصاص من نفسه )
لا يخفى ما في العبارة من عدم موافقة العربية لأن العطف بحتى أنما يصح حيث يكون المعطوف من جملة المعطوف عليه نحو أكلت السمكة حتى رأسها وجعل ما بعدها هنا من جملة ما قبلها يحتاج إلى فضل تكلف ( وكيف كان ) فقد جوز المصنف هنا وفي التذكرة والمحقق الثاني أن يكون الجاني وكيلا في استيفاء القصاص من نفسه في النفس كان القصاص أو الطرف لحصول الغرض وانتفاء التهمة واحتمل في قصاص التحرير المنع منه وجزم به كاشف اللثام ولم يرجح المصنف في قصاص الكتاب فيما إذا قال الجاني أنا أستوفي القصاص مني ولا أبذل أجرة فإنه احتمل القبول وعدمه من دون ترجيح وهذا إذا كان الموكل هو الولي أو المجني عليه لا ما إذا كان وكيلا قد أذن له في التوكيل فإن المتجه منعه من ذلك إلا بإذن المجني عليه بل يحتمل منع الولي أيضا منه لأن التشفي لا يحصل إلا باستيفاء المجني عليه ومن يقوم مقامه على سبيل القهر
( قوله ) ( والدين منها )
أي يجوز توكيل المديون في استيفاء الدين من نفسه كما في التذكرة وجامع المقاصد لما تقدم وحكى في جامع المقاصد عن السيد وجها بالمنع وقال إنه ضعيف
( قوله ) ( والحد منها )
قال في التذكرة لو وكل الإمام السارق ليقطع يده جاز أما لو وكله في جلد نفسه فالأقرب المنع لأنه متهم بترك الإيلام بخلاف القطع إذ لا مدخل للتهمة فيه وفي ( جامع المقاصد ) ما ذكره في التذكرة هو الصواب لأنه إما حق اللَّه عز وجل أو حق له سبحانه وللآدمي فلا