وللمكاتب أن يتوكل بجعل مطلقا وبغيره بإذن السيد ( 1 ) وإذا أذن لعبده في التجارة لم يكن له أن يؤجر نفسه ( 2 ) ولا يتوكل لغيره ( 3 ) ولو عين له التجارة في نوع لم يجز له التجاوز عنه ( 4 ) ولو وكل اثنين وشرط الاجتماع أو أطلق لم يجز لأحدهما التفرد بشيء من التصرف ( 5 )
شرح
الإسلام أو للتنبيه بالأدنى على الأعلى ( وليعلم ) أن جماعة تعرضوا لباقي الصور وهي ثمان بإضافة الصور الثلاث إلى باقيها وتفصيلها أن كلا من الموكل والوكيل والموكل عليه إما مسلم أو كافر فنضرب قسمي الوكيل في قسمي الموكل ثم المجتمع وهو أربعة في قسمي الموكل عليه والصور الخمس جائزة بلا خلاف فيصح أن يتوكل المسلم للمسلم على المسلم وعلى الذمي وللذمي على الذمي بالإجماع في الثلاثة كما في المهذب البارع والمقتصر والتنقيح ويتوكل الذمي على الذمي للمسلم والذمي إجماعا فيهما كما في المقتصر والتنقيح وفي المهذب البارع أنه لا شك فيه
( قوله ) ( وللمكاتب أن يتوكل بجعل مطلقا وبغيره بإذن السيد )
كما في المبسوط والتحرير وجامع المقاصد وكذا التذكرة لأنه لا حجر عليه في التصرفات التي لا تضييع فيها وسلطان السيد قد انقطع عنه لأنه ليس له منعه من الاكتساب بجميع وجوهه فله أن يتوكل مع الجعل بإذنه وبدونه وأما الثاني فلأنه محجور عليه في إتلاف أمواله وتضييع منافعه ليؤدي عوض المكاتبة فإذا أذن السيد فلا مانع ( وقال في التذكرة ) فأما بغير جعل فإن لم يمنع شيئا من حقوق السيد فالأقرب الجواز كما قلناه في العبد وقد تقدم لنا تقويته
( قوله ) ( وإذا أذن للعبد في التجارة لم يكن له أن يؤجر نفسه )
كما في المبسوط وجامع المقاصد وكذا التحرير لأن الإجارة لم يتناولها الإذن في التجارة
( قوله ) ( ولا يتوكل لغيره )
كما في المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد وكذا التحرير لأنه خارج عن مقتضى الإذن
( قوله ) ( ولو عين له التجارة في نوع لم يجز له التجاوز عنه )
لأنه لا إذن له فيه فكان ممنوعا منه
( قوله ) ( ولو وكل اثنين وشرط الاجتماع أو أطلق لم يجز لأحدهما التفرد بشيء من التصرف )
لا نعلم خلافا في جواز تعدد الوكيل كما في التذكرة وأما أنه إذا وكل اثنين وشرط عليهما الاجتماع لم يجز لأحدهما التفرد بشيء من التصرف فلا شك فيه كما في مجمع البرهان وبه صرح في المبسوط والشرائع والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والكفاية والمفاتيح وكذا التحرير بل هو صريحه أيضا لأن توكيله إياهما عند هذا الوجه يقضي بأنه لا يرضى برأي أحدهما وتصرفه منفردا والمراد باجتماعهما على العقد صدوره عن رأيهما لا إيقاع كل منهما الصيغة فلو وكل أحدهما الآخر في إيقاع الصيغة أو وكلا ثالثا صح إن اقتضت وكالتهما جواز التوكيل وإلا تعين عليهما إيقاع الصيغة مباشرة فيوقعها كل واحد مرة ويمكن أن يكون هذا من مواضع جواز توكيل الوكيل ولو بكون أحدهما يوكل الآخر لدلالة القرائن على أنه لا يريد مباشرة الصيغة مرتين غالبا وهذا بخلاف الوصيين على الاجتماع فإن توكيل أحدهما للآخر وتوكيلهما الثالث جائز والفرق بين الوصي والوكيل أن الوصي يتصرف بالولاية كالأب والوكيل يتصرف بالإذن فيتبع مدلوله وكذا قال في المسالك ( وفيه ) أنه ليس لنا عقد صحيح لا يترتب عليه أثر حتى يأتيه عقد آخر وأنه شيء غريب غير معهود في الشرع كما في مجمع البرهان فليكن ذلك قرينة على جواز التوكيل كما إذا وكله في أمر لا يقدر عليه كما تقدم فالظاهر أن مراد الأصحاب باجتماعهما صدور الموكل فيه عن رأيهما معا بعد تشاورهما ونظرهما في المصلحة فإن كان عملا باشراه معا وإن كان عقدا أوقعه أحدهما بإذن الآخر أو وكلا ثالثا فيه ( قال في مجمع البرهان ) الظاهر عدم