تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وعن المتعاقدين فيتولى طرفي العقد ( 1 )
شرح
وعدمه إن الأحوط أنه لا يجوز لأنه لا بد في إيراد الحجج في المخاصمة من الاستقصاء والمبالغة وذلك يتضاد الغرضان فيه وفي ( جامع المقاصد ) أن المسألة محل توقف ولا وجه له لوجود المقتضي وانتفاء المانع إذ ليس هو إلا أنه لا بد من الاستقصاء والمبالغة في مطلوبيها ولا ريب في تضادهما وفيه ( أولا ) أنه قد لا يكون من غرضهما الاستقصاء والمبالغة وإنما غرضهما معرفة الحق وذلك أكثر من أن يحصى ( وثانيا ) أن المبالغة والاستقصاء حرام ولا يجوز التوكيل في الحرام قولا واحدا قال أمير المؤمنين عليه السلام من بالغ فيها أثم والاستقصاء على هذا التقدير يجب أن يكون من الجانبين والحق لا يكون في الجانبين فيكون مستقصيا لما ليس بحق فيكون غرضهما من توكيله اعتماد الحق واجتناب الباطل فيمكنه إيراد حجة كل منهما ودافع الآخر وقصد الحق ثم إنه يجوز أن يكون شاهدا لهما فالوكالة أولى وأن يتوكل لكل واحد على التفريق فكذا على الجمع ( قوله ) ( وعن المتعاقدين فيتولى طرفي العقد ) كما في التذكرة والإرشاد وشرحه لولده والإيضاح والروضة وفي الأخير أنه لا إشكال فيه إلا على القول بمنع كونه موجبا قابلا وكما في بيع المختلف والدروس واللمعة والروضة كما تقدم في أواخر باب البيع عند قوله ولا يتولاهما الواحد وقد قلنا هناك إنه قد يظهر من المقنعة والنهاية والخلاف والوسيلة والإرشاد وأنه المفهوم من عبارة التحرير والمهذب البارع وحكينا عن السرائر المنع من ذلك وأنه تأول عبارة النهاية ونسبه أي المنع الشهيد في الدروس إلى كلام الأصحاب وحمل قوله في النافع في بعض نسخه ولا يجمع بينهما لواحد على أنه لا يتولى طرفي العقد وقضية كلامه حمل ما في الشرائع والكتاب وغيرهما من قولهم ولا يتوهما الواحد على ذلك بل حمل قولهم ولا يجمع بينهما الواحد على ذلك أيضا فيكون قد جعل العبارات الثلاث من سنخ واحد وقد احتمل ذلك كله في المسالك ( وفيه ) أن المصنف والمحقق وغيرهما ممن عبر بذلك لا يرون المنع من تولي الواحد الطرفين فحمل كلامهم على ما لا يوافق مذهبهم المعروف منهم بمجرد الاحتمال مع إمكان حمله على غيره مما لا ينبغي نعم يصح ذلك لابن إدريس بالنسبة إلى النهاية لأنه ذهب في موضع منها وموضع من المبسوط والخلاف إلى المنع وحكوه عن أبي علي وقد حملت العبارات الثلاث في حواشي الكتاب وغاية المرام وجامع المقاصد والميسية والمسالك على أن المراد منها أن لا يجمع بين الدلالتين الشخص الواحد لأن البيع مبني على المماكسة ( وفيه ) أنا قد بينا أنه يمكن بذل الجهد والسعي من الجانبين على النهج المتعارف بحيث يستقصى في القيمة إلى الحد الممكن عادة ولم يقصر في إعلام ذوي الرغبات إلى غير ذلك ولا يشترط علم الموكلين بأنه يشتري لأحدهما ويبيع عن الآخر فيستحق أجرتين وقد يكون غرضهما مجرد البيع والشراء لا السعي في كمال ما يسوى كما أسبغنا الكلام في ذلك كله في أواخر باب البيع هذا وفي حكم وكالة الواحد عن المتعاقدين بيع الوكيل على ولده الصغير وظاهر التذكرة الإجماع على جواز ذلك وفي ( وكالة الإيضاح ومجمع البرهان ) أنه المشهور وفي ( الكفاية ) أنه الأشهر وبه طفحت عبارتهم كما يأتي وإنما نسب الخلاف إلى الشيخ في المبسوط وقطب الدين الكيدري وفي حكمه أيضا بيع الوكيل على نفسه مع إذن الموكل له بذلك وقد أسبغنا الكلام فيه في أوائل باب البيع بما لم يسبقنا إليه سابق ويأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى في أوائل المطلب الأول وإلى ذلك أشار في اللمعة بقوله في الباب ويجوز للوكيل تولي طرفي العقد بإذن الموكل إذ مراده أنه يجوز للوكيل أن يبيع على نفسه إذ