تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ويكره أن يتوكل المسلم للذمي على المسلم ( 1 )
شرح
عقد لمسلم على آخر أو في إعطائه دينا بل هذه الإطلاقات كالصريحة في ذلك خلافا لمولانا الأردبيلي حيث قال إن المنع غير بعيد في القسم الأول وأما الثاني فلا نجد مانعا منه إلا أن يكون هذا إجماعيا أيضا لأن لفظة على والغريم في عبارات الأصحاب وظاهر الآية لا تدل على ذلك فالظاهر الجواز بناء على الأصل وعموم أدلة الوكالة مع عدم الدليل انتهى وتبعه على ذلك صاحب الكفاية وصاحب الرياض وقد عرفت أن صاحب الكفاية متأمل في أصل الحكم وقد ادعى صاحب الرياض أن هذا الفرق ظاهر الأصحاب ثم قال إلا أن ابن زهرة صار إلى المنع من توكله على تزويج المسلمة من المسلم ومن توكل المسلم على تزويج المشركة من الكافر مدعيا عليه إجماع الإمامية فإن تم إجماعه وإلا كما هو الظاهر لعدم مفت بما ذكره على الظاهر كان الجواز أظهر انتهى ( وفيه ) أنه قد تقدم عن المبسوط وجامع الشرائع والمختلف وجامع المقاصد الإفتاء بالمنع من توكل الكافر على تزويج المسلمة من المسلم ولعل الظهور الذي ادعاه قد استفاده من لفظة على ومن استدلالهم بالآية الشريفة وهو لا يكاد ينكر لكن يستبعد عدم تعرض أحد لذلك أصلا فليتأمل جيدا ( قوله ) ( ويكره أن يتوكل المسلم الذمي على المسلم ) كما في المبسوط والمراسم على ما عندنا من نسخهما والسرائر على ما حكي والشرائع بعد تردده فيها وكشف الرموز والتذكرة والتحرير والإرشاد والتنقيح وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وكذا المفاتيح والكفاية وفي ( جامع المقاصد والمسالك والكفاية والمفاتيح ) أنه المشهور وفي ( التذكرة ) الإجماع عليه وفي ( الرياض ) أن عليه عامة من تأخر قلت إلا أبا لعباس في المقتصر ( وقال في الخلاف ) يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء ( دليلنا ) إجماع الفرقة لأنه لا دليل على جوازه انتهى وقد حكى عنه كاشف الرموز القول بالكراهة وجماعة القول بالتحريم وعبارته قابلة للأمرين معا ولعلها في الحرمة أظهر لمكان تصريحه بنفي الدليل على الجواز فتدبر وتردد في النافع فكأن التردد ظاهر اللمعة واختير التحريم وعدم الجواز في المقنعة والنهاية والكافي والوسيلة والغنية والمقتصر وحكاه جماعة عن الخلاف كما سمعت وفي ( الغنية ) الإجماع عليه وحكى في المختلف عن ابن إدريس أنه حكى عن الشيخ في النهاية عدم الجواز وأنكره عليه في المختلف وحكى فيه عن سلار المنع والموجود في نسختين من المراسم الجواز ( وقال في كشف الرموز ) قد اعتبرت كتب الأحاديث فما ظفرت بخبر داود في هذا المعنى وكذا ذكر شيخنا وصاحب البشرى وتوهم بعض الشارحين لرسالة سلار وجود حديث مروي بذلك فقال إن الخبر الوارد بذلك للتقية وقال المتأخر يعني ابن إدريس إن ذلك الخبر بالمنع من الآحاد قلت في الأمثال ثبت العرش ثم انقش انتهى كلامه ( ونحن نقول ) من حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم ويشهد لهذين الفاضلين وجود الحكم في الكتب التي هي متون الأخبار لكن يتعين على مثلنا ممن تأخر القول بالكراهية للأصل والعمومات وإجماع التذكرة المعتضدة بالشهرة معلومة ومنقولة في عدة مواضع مضافا إلى ما فهمه كاشف الرموز من الخلاف فيقدمان على إجماع الغنية لعدم اعتضاده بشيء من ذلك إلا الشهرة المتقدمة وإجماع الخلاف على ما تقدم لكن يوهنه إطباق الناس إلا أبا العباس بعده على خلافه وقضية دليلهم وهو الآية الشريفة والأولوية العرفية تعدية الحكم إلى غير الذمي ولعل اقتصارهم على الذمي لندرة الوكالة والتوكيل مع غير الذمي في بلاد