ولو في إيجاب النكاح ( 1 ) أو كافرا ( 2 ) أو عبدا بإذن مولاه ( 3 )
شرح
البراءة منه ولا توكيله
( قوله ) ( ولو في إيجاب النكاح )
يعني أنه يجوز أن يكون الفاسق وكيلا في إيجاب النكاح ولو قلنا بسلب ولايته بالفسق لأن سلب ولايته لا يقتضي سلب صحة عبارته ولا تعجبني هذه العبارة وفي ( المبسوط وجامع الشرائع والغنية والمختلف وجامع المقاصد ) أنه لا يجوز أن يكون الكافر وكيلا في تزويج المسلمة لأنه لا يملك التصرف فيه ولأنه نوع ولاية لم يجعلها اللَّه سبحانه وتعالى له وحكى في الرياض عن الغنية الإجماع ولم نجده فيما عندنا من نسخها وقال ابن إدريس إنه يقوى في نفسه الجواز وعدم المنع وفي ( التحرير ) أنه أقرب وهو كذلك لأنه ليس ولاية بل يشبه الاستخدام وعدم ملكه التصرف لوجود المانع وهو أنه غير كفو مع وجود السبيل ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( أو كافرا )
تقدم الكلام فيه
( قوله ) ( أو عبدا بإذن مولاه )
إجماعا كما في ظاهر المبسوط حيث قال عندنا وبه طفحت عباراتهم على اختلافهم في التعبير عن إفادة هذا المعنى ففي بعضها يجوز توكيله في كل شيء حتى في شراء نفسه وفي بعضها لو يوكله في شراء نفسه من مولاه وفي بعضها كجامع الشرائع لا يجوز وكالته لغير سيده في العقود وفي بعضها كالشرائع يجوز أن يوكله مولاه في إعتاق نفسه وفي بعضها كالشرائع أيضا يجوز وكالة العبد إذا أذن له مولاه ( ووجهه ) أن عبارته معتبرة والمانع كون منافعه مملوكة لمولاه فمع إذنه يزول المانع وقضية إطلاقهم أنه يجوز وكالته بدون إذنه من دون فرق بين أن يمنع ما وكل فيه شيئا من حقوق سيده أم لا كما لو وكله في إيقاع عقد في وقت لم يطلب المولى منه شيئا أو لم يكن العقد منافيا لما طلب منه ولا بين القليل والكثير لأن منافعه كلها ملك للسيد فلا بد من إذنه وحكى في جامع الشرائع القول بأنه يجوز توكيل غير سيده له في العقود لأنه كلام وظاهره أن مراده بغير إذنه وأنه لم يمنع شيئا من حقوقه وهو خيرة التذكرة حيث ذهب إلى جواز توكيله بدون إذنه في قبول عقد النكاح إذا لم يمنع شيئا من حقوقه وقد حكى عنه في جامع المقاصد والمسالك وتبعهما الجماعة أنه ذهب فيها إلى جواز توكيله بدون إذنه إذا لم يمنع شيئا من حقوقه من دون تقيد ولعله لعدم الفصل وقد وافقه عليه الشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي والخراساني والكاشاني إذا لم يظهر من المولى المنع كما في مجمع البرهان وبشرط يغلب على ظنه أن المولى راض بهذه الوكالة كما في الكفاية وهو معنى ما في مجمع البرهان وهما معنى قوله في المسالك بشهادة الحال وانتفاء الضرر ويأتي للمصنف في آخر هذا الركن أنه لو وكل زوجته أو عبد غيره ثم طلق الزوجة أو أعتق العبد لم تبطل الوكالة ولم يقيد توكيل عبد غيره بكونه بإذن مولاه وفي ( جامع المقاصد ) فيه نظرا لأن المنافي إن كان هو أن منافعه ملك للمولى فلا يجوز الانتفاع بها من دون إذنه في نظر الشرع ولا فرق فيها بين المانع من حقوق المولى وعدمه وإن كان المانع هو منافاة التوكيل لانتفاع المولى وجب أن لا يفرق بين قليل المنافع وكثيرها فيجوز أن يستغزله ويستنسجه حيث لا يمنع انتفاع المولى كأن يغزل وهو يتردد في حوائج المولى ولا يخفى بطلان ذلك ( ولا يقال ) يلزم أن لا يجوز مخاطبة العبد ومحاورته بما يستدعي تكلمه ( لأنا نقول ) إن تم بطلان اللازم فقد خرج ذلك بإطباق الناس عليه وجريان العادة المطردة به فجرى مجرى الشرب من ساقية الغير بغير إذنه انتهى وآخره يرد أوله لأن المستند واحد فيما نحن فيه وفيما حكم بجوازه وهو العقل لمكان القرائن المقترنة بعدم المفسدة وكلاهما من باب الاستظلال بحائطه والشرب من ساقيته مع أن قبول