فلا تصح وكالة الصبي ولا المجنون ( 1 ) والأقرب جواز توكيل عبده ( 2 )
شرح
هذا الشرط مما لا خلاف فيه وقد أشار بذلك إلى خلاف التقي والقاضي كما ستسمع عند قوله ويستحب وفي ( مجمع البرهان ) أنه لا يجد مانعا من كون الصبي وكيلا إذا كان مميزا ذا معرفة تامة ( ثم قال ) ولعله إجماع عند الأصحاب وإلا فدليله غير ظاهر فتأمل انتهى ولما اشترط المحقق في كتابيه في الموكل البلوغ والعقل وأن يكون جائز التصرف وترك الثالث في الوكيل كان قائلا بجواز كون المحجور عليه لغير نقض في العقل وكيلا كالمفلس والسفيه مطلقا والعبد بشرط إذن سيده وكذا المصنف في الكتاب والتحرير والإرشاد اشترط في الموكل أن يملك مباشرة ذلك التصرف بنفسه وترك اعتبار ذلك في الوكيل لما عرفت لكنه قال في التذكرة كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة التصرف في الموكل فيه بنفسه يشترط في الوكيل التمكن من مباشرته لنفسه مع أنه جوز في الثلاثة أن يكونوا وكلاء كما ستسمع ولعله أشار إلى ما سلف في المحرم ويأتي
( قوله ) ( فلا تصح وكالة الصبي ولا المجنون )
ولا المغمى عليه ولا فرق في عدم صحة وكالة الصبي بين أن يكون مميزا أم لا بلغ خمس سنين أو خمسة أشبار أم لا في المعروف أم لا كما هو صريح جماعة وظاهر إطلاق آخرين ( وقال في التذكرة ) وعلى الرواية المسوغة تصرفات الصبي إذا بلغ عشر سنين في المعروف والوصية يحتمل جواز وكالته فيما يملكه من ذلك لكن المعتمد الأول وأراد به أنها لا تصح في شيء وقال أيضا وقد استثني في الصبي الإذن في الدخول إلى دار الغير والملك وفي إيصال الهدية ( وقال في مجمع البرهان ) إذا جاز التصرف في مال الغير وأكله بمجرد قوله فبالأولى أن يكون وكيلا في إيصال الحقوق إلى أهلها وفي إيقاع العقد بحضور الموكل ونحو ذلك إلا أن يقال هناك قرينة دالة على الإذن من غير قوله فليس الاعتداد بمجرد قوله فكأنه من باب الخبر المحفوف بالقرائن ولكن تجويزهم عام غير مقيد بما قلناه فتأمل انتهى وقد تقدم في فصل الموكل ويأتي في باب الوقف ما له نفع في المقام
( قوله ) ( والأقرب جواز توكيل عبده )
كما في الإيضاح وهو الأصح كما في جامع الشرائع وظاهر الكتاب فيما يأتي وفي الشرائع والتحرير والإرشاد والمسالك ومجمع البرهان أنه لا ريب فيه حيث يأخذونه مسلما وكذا التذكرة والكتاب فيما يأتي ( قال في الشرائع ) على ما في بعض النسخ ولو وكل زوجته أو عبده ثم طلق الزوجة أو أعتق العبد لم تبطل الوكالة أما لو أذن لعبده في التصرف ثم أعتقه بطل الإذن لأنه ليس على حد الوكالة بل إذن تابع للملك انتهى ويأتي بيانه ونحوه ما في الإرشاد وفي عبارته نوع خفاء وظاهر المبسوط أنه لا يصح توكيله حيث قوى في آخر كلامه أنه ليس بتوكيل في الحقيقة وإنما هو استخدام له بحق الملك كما أن ظاهر التذكرة في موضع آخر التوقف قال إذا وكل السيد عبده في بيع أو شراء أو غيرهما من التصرفات ثم أعتقه وباعه فإن قلنا إن توكيله لعبده توكيل حقيقي لم ينعزل بالبيع ولا بالعتق وبقي الإذن بحاله عملا بالاستصحاب وإن قلنا إنه ليس بتوكيل حقيقي ولكنه استخدام وأمر ارتفع الإذن لزوال الملك لأنه إنما استخدمه بحق الملك وقد زال بالبيع والعتق وثبوت ملك غيره فيه يمنع ابتداء توكيله بغير إذنه فيقطع استدامته وفصل بعض الفقهاء فقال إن كانت الصيغة وكلتك بقي الإذن وإن أمره به ارتفع الإذن بالعتق والبيع وإذا حكمنا ببقاء الإذن في صورة البيع فعليه استئذان المشتري لأن منافعه صارت مستحقة له انتهى وقال في الكتاب فيما يأتي لو أذن لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه أو باعه بطل الإذن لأنه ليس على حد الوكالة بل هو إذن تابع