ويستحب أن يكون الوكيل تام البصيرة عارفا باللغة التي يحاور بها ( 1 ) ويصح أن يكون الوكيل فاسقا ( 2 )
شرح
لا لفظه فإن قصد معنى الوكالة التي تصدر إلى الأحرار فهي وكالة وإن قصد الأمر والإذن من حيث إنه مالك آمر وإن العبد خادم مأمور من غير نظر إلى وكالة وتوكيل فهي مجرد إذن تابع للملكية وهذا جار أيضا في الزوجة فليتأمل وليعلم أنه يجيء على القول بجواز التصرف مع تعليق الوكالة كما هو المختار تسويغ التصرف هاهنا وإن لم تصح الوكالة فالقائلون بجواز توكيله والقائلون بعدمه متفقون على جواز تصرف العبد فلا ثمرة للنزاع إلا فيما إذا كانت الوكالة الصحة ( الصحيحة ظ ) شرطا في عقد لازم أو منذورة أو كان قد أعتقه أو باعه ولا يتصور الجعل هنا
( قوله ) ( ويستحب أن يكون تام البصيرة عارفا باللغة التي يحاور بها )
كما في النهاية والشرائع والإرشاد والتذكرة والمختلف واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح والكفاية وفي الأخير أنه المشهور وفي الأولين ينبغي لا غير ولعله أوفق بالمقام إذ هو إرشاد لا يترتب عليه ثواب ولا أمر به في أخبار الباب حتى يقال بالاستحباب لمكان صدوره وإن علم أن المراد به الإرشاد بل لو علم أنه صدر تقية كما حرر في فنه بل قد يقال له إنه هنا وازع ( ثم ليعلم ) أنه لعل مرادهم أنه يستحب للموكل اختيار وكيل على هذه الصفات أو يستحب لمثل هذا الشخص الجامع لهذه الصفات أن يتوكل والأول أوفق بما ستسمع من العبارات وقد وجهوا الأول أعني تام البصيرة بأنه يكون مليا بتحقق مراد الموكل والثاني بأنه به يحصل الغرض من توكيله وهو يناسب معنى الشرط لأن الوكالة تنتفي بانتفائه وقد عد في الوسيلة في شروط الوكالة أن يكون عاقلا بصيرا عارفا باللغة التي يحتاج إلى المحاورة بها ومثله ما في المراسم حيث قال لا بد من أن يكون مأمونا عارفا بالحكم الذي وكل فيه وباللغة التي يخاطب بها ( وقال في الكافي ) لا يجوز لمسلم أن يوكل إلا المسلم العاقل الأمين الحازم البصير بلحن الحجة العالم بمواقع الحكم العارف باللغة التي يتحاور بها وقال القاضي فيما حكي لا يجوز للمسلم أن يوكل على مسلم إلا المسلم الثقة العاقل الأمين البصير بالمناظرة المضطلع بالاحتياج العالم بمواقع الحكم العارف باللغة التي يحاور بها فما زاد على الكافي إلا الثقة المضطلع بل القاضي إنما منع من ذلك حيث يكون الوكالة على المسلم والجماعة المتأخرون كالمحقق الثاني وغيره نسبوا القول بالوجوب إلى القاضي وظاهر أبي الصلاح ولا وجه للتفرقة مع أن للقاضي قولا آخر بالكراهية ( وقال في الغنية ) لا يجوز للمسلم أن يوكل الكافر بل يظهر منه دعوى الإجماع على ذلك أو هو صريحه وقد أغفلوا كالمصنف في المختلف ما في المراسم والوسيلة والغنية
( قوله ) ( ويصح أن يكون الوكيل فاسقا )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وهو قضية كلام المبسوط والإرشاد وغيرهما حيث جوزوا أن يكون كافرا ومرتدا والضابط أن كل ما لا يكون الكفر والفسق مانعا من مباشرته يجوز أن يكون الفاسق والكافر وكيلا فيه وقد عرفت أن القاضي اشترط أن يكون مسلما ثقة ولعل التوثيق هو الظاهر من التقي بل ومن الديلمي والطوسي وظاهر الأربعة إرادة المؤمن فلا يصح عندهم توكيل المخالف وكأنه لا ريب في بطلان كلامهم على إطلاقه لأن ألفاظ العقود ونحوها لا مدخل للوثاقة فيها فتأمل نعم في اشتراط الإسلام والإيمان كلام يأتي وقد ينزل قولهم على التوكيل على المسلم كما قاله للماضي لما يأتي وعن أبي علي أنه قال ولا يختار توكيل غير ذي الدين من البائعين ولا تستحب وكالة مسلم لمن يوجب الدين