[ الثالث الوكيل ]
( الثالث ) الوكيل ويشترط فيه البلوغ والعقل ( 1 )
شرح
يكون التوكيل مستفادا من القرائن الحالية كاتساع متعلق الوكالة أو المقالية كأن يقول له أنت وكيل مفوض فإن كان الأول وهو ما إذا أذن له في التوكيل عن الموكل ففي ( الكتاب ) أن الثاني يكون وكيلا للموكل لا ينعزل بموت الأول ولا بعزله ولا يملك الأول عزله وبذلك صرح في التحرير ونحوه ما في المبسوط والشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية وكذا مجمع البرهان والمفاتيح ( قال في المبسوط ) فإن وكل عن الموكل كانا وكيلين له وكان له أن يعزلهما ويعزل أحدهما متى شاء وليس لأحدهما أن يعزل صاحبه وإن مات الموكل بطلت وكالتهما وإن مات أحدهما لم تبطل وكالة الآخر وعلى هذا النحو بقية العبارات مع اختلاف يسير وحاصل الجميع أنه يصير وكيلا للموكل لا ينعزل إلا بعزله أو بما أبطل توكيله من جنون أو إغماء أو غيرهما أو خروجه هو أيضا عن أهلية الوكالة وقد تركوا هذا لظهوره وإن كان الثاني ليس تكرارا كان الثاني وكيل الوكيل ينعزل بعزل الأول إياه وبموته وانعزاله وموت الموكل كما في الكتاب والمبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وكذا المفاتيح لأنه نائبه ووكيله ولا خلاف في ذلك إلا من الشافعي في أحد قوليه وهو أنه لا ينعزل بعزله لأن التوكيل فيما يتعلق بحق الموكل حق الموكل وإنما جعله وكيلا بالإذن فلا يرتفع إلا بالإذن وفي ( جامع المقاصد ) أنه ضعيف وفي ( مجمع البرهان ) أنه لا يخلو من وجه ( قلت ) لما ذكروه في توجيهه فإنه لا يكاد ينكر كونه حقا للموكل بالتبعية لأصل التوكيل ويجري هذا الخلاف في انعزاله بموت الأول وجنونه ووجه ضعفه أنه لما كان فرعا على الوكيل يجب أن يكون رفعه منوطا به وإن كان الثالث فظاهر عبارتي الكتاب والتحرير أنه وكيل عن الموكل وهو الظاهر من التذكرة ظهورا لا يخفى فلا تصغ إلى قوله في المسالك أنه توقف فيها وفي ( جامع المقاصد ) أنه أقرب وفي ( مجمع البرهان ) أنه أصح وظاهر الشرائع أنه يتخير بين أن يجعله وكيلا عنه أو عن الموكل قال إذا أذن لوكيله أن يوكل فإن وكل عن موكله كانا وكيلين إلى أن قال وإن وكله عن نفسه كان له عزله ويمكن أن يجعل قوله فإن وكل عن موكله مرادا به حيث يكون الموكل أذن له في ذلك وكذلك الحال في الشق الآخر هذا على تقدير انحصار الأمر في الوجهين وإلا فلا باعث على ذلك وفي ( الروضة والمفاتيح ) إن أطلق ففي كونه وكيلا عنه أو عن الموكل أو تخير الوكيل في توكيل أيهما شاء أوجه ونحوه ما في المسالك والكفاية ( وكيف كان ) فوجه ما في الكتاب أن ذلك هو المتبادر لأن الحق بالأصالة للموكل فالنيابة عنه وأن التوكيل تصرف بإذن الموكل فيقع عنه أي الموكل ووجه وقوعه عن الوكيل أن الغرض تسهيل ذلك عليه ووجه التخيير صلاحية الإطلاق لهما لصدق الوكيل المأذون فيه على التقديرين وفي ( المسالك ) أنه قريب وأما لو كان مستند الإذن في التوكيل القرائن الحالية فقد قطع في التحرير بأن الثاني يكون وكيلا للوكيل واستوجهه في الروضة والمسالك ( وقال في التذكرة ) ينبغي أن يوكل عن موكله ولو وكل عن نفسه وللشافعية وجهان وفي ( مجمع البرهان ) الظاهر أن الثاني يكون وكيلا للموكل وكذا في كل صورة يجوز له أن يوكل قلت وهو كذلك بالنسبة إلى القواعد ( وقال في المسالك ) وأما لو كان المستند القرائن المقالية فهو كما لو أطلق
( قوله ) ( الثالث الوكيل ويشترط فيه البلوغ والعقل )
كما طفحت بذلك ونحوه عباراتهم ككمال العقل والتكليف وهو قطعي لا ريب فيه إلا من المقدس الأردبيلي وفي ( التنقيح )